تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
إِلى أَجَلِهِ
. إلى محلّ الحق
ذلِكُمْ
. الكتاب
أَقْسَطُ
. أعدل
عِنْدَ اللَّهِ
. لأنّه أمر به ، واتباع أمره أعدل من تركه
وَأَقْوَمُ
. وأصوب
لِلشَّهادَةِ وَأَدْنى
. وأحرى وأقرب إلى
أَلَّا تَرْتابُوا
. تشكّوا في الشهادة ومبلغ الحق والأجل إذا كان مكتوبا ، نظير قوله :
ذلِكَ أَدْنى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وَجْهِها
« 1 » وهو أفعل من الدنو ، ثم استثنى فقال :
إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً
. قرأها عاصم بالنصب على خبر كان وأضمر الاسم ، مجازه : إلّا أن تكون التجارة تجارة ، والمبايعة تجارة . وأنشد الفراء :
لله قومي أي قوم بحرة * إذا كان يوما ذا كواكب أشنعا « 2 »
أي إذا كان اليوم يوما . وأنشد أيضا :
أعينيّ هل تبكيان عفاقا * إذا كان طعنا بينهم وعناقا « 3 »
أراد إذا كان الأمر . وقرأ الباقون بالرفع على وجهين : أحدهما : أن يكون معنى الكون الوقوع ، أراد : إلّا أن تقع تجارة ، وحينئذ لا خبر له . والثاني : أن يجعل الاسم في التجارة والخبر في الفعل ، وهو قوله تعالى :
تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ
تقديره : إلّا أن تكون تجارة حاضرة دائرة بينكم ، ومعنى الآية :
إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً
يدا بيد
تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ
ليس فيها أجل ولا نسيئة .
فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَلَّا تَكْتُبُوها
. يعني التجارة
وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ
. قال الضحاك : هو عزم من اللّه عزّ وجلّ ، والاشهاد واجب في صغير الحق وكبيره نقده ونسأه ولو على باقة بقل وهو اختيار محمد بن جرير . وقال أبو سعيد الخدري : الأمر فيه إلى الأمانة . قال اللّه
فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً
. وقال الآخرون : هو أمر ندب إن شاء أشهد وإن لم يشاء لم يشهد ثم قال :
وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ
. هو نهي الغائب ، وأصله يضارر فأدغمت الراء في الراء ونصبت لحق التضعيف لاجتماع الساكنين ، والفتح أخفّ الحركات فحركت إليه . وأما تفسير الآية ، فأجراها بعضهم على الفعل المعروف ، وقال : أصله يضارر بكسر الراء وجعل الفاعل الكاتب والشهيد ، معناه :
وَلا [ يُضَارَّ ] كاتِبٌ
فيكتب ما لم يملل عليه يزيد أو ينقص
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 107 . ( 2 ) تفسير الطبري : 3 / 180 . ( 3 ) جامع البيان : 3 / 179 .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 296 | الثعلبي / نظير الساعدي