واختلف العلماء في وجوب الكتابة على الكاتب والشهادة على الشاهد ، فقال مجاهد والربيع : واجب على الكاتب أن يكتب إذ أمر . وقال الحسن : ذلك في الموضع الذي لا يقدر فيه على كاتب غيره فيضر صاحب الدين إن امتنع ، فإذا كان كذلك فهو فريضة ، وإن قدر على كاتب غيره فهو في سعة إذا قام به غيره .
وقال الضحاك : كانت هذه عزيمة واجبة على الكاتب والشاهد فنسخها قوله :
وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ
. السدي : هو واجب عليه في حال فراغه .
وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ
. المديون والمطلوب يقرّ على نفسه بلسانه ليعلم ما عليه ، والإملال والإملاء لغتان فصيحتان جاء بهما القرآن .
قال الله تعالى :
فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا
« 1 » .
أصل الإملال : إعادة الشيء مرّة بعد مرّة والإلحاح عليه . قال الشاعر :
ألّا يا ديار الحيّ بالسبعان * أملّ عليها بالبلى الملوان « 2 »
ثم خوّفه فقال :
وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً
. أي لا ينقص من الحقّ الذي عليه شيئا ، يقال : بخسه حقّه وبخسه إذا أنقصه ونظائرها في القرآن كثيرة .
فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ
. يعني وإن كان المطلوب الذي عليه المال
سَفِيهاً
.
جاهلا بالمال . قاله مجاهد ، وقال الضحاك والسدي : طفلا صغيرا
أَوْ ضَعِيفاً
. أو شيخا كبيرا . السدي وابن زيد : يعني عاجزا أحمق
أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ
. لخرس أو عيّ أو غيبة أو عجمة أو زمانة أو حبس لا يمكنه حضور الكتاب أو جهل ماله عليه
فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ
. أي قيّمه ووارثه .
ابن عبّاس والربيع ومقاتل : يعني فليملل وليّ الحق وصاحب الدين لأنّه أعلم بدينه
بِالْعَدْلِ
بالصدق والحق والإنصاف
وَاسْتَشْهِدُوا
. هذا السين للسؤال والطلب
شَهِيدَيْنِ
.
شاهدين
مِنْ رِجالِكُمْ
. يعني الأحرار البالغين دون العبيد والصبيان ودون أحرار الكفّار . وهذا مذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة وسفيان وأكثر الفقهاء .
وأجاز شريح وابن سيرين بشهادة العبد وهو قول أنس بن مالك . وأجاز بعضهم شهادتهم في الشيء التافه .
فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ
. يعني فإنّ لم يكن الشاهدان رجلين
فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ
. أو فليشهد رجل وامرأتان .
هامش
( 1 ) سورة الفرقان : 5 .
( 2 ) الصحاح : 3 / 1227 .