شركائه في الجيّد فأمّا إذا كان المال كلّه ردئا فلا بأس بإعطاء الردي لأن الواجب فيه ذلك إلّا أن تتطوع .
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ
عن نفقاتكم وصدقاتكم
حَمِيدٌ
محمود في أفعاله .
وعن معبد بن منقذ ان أبا شريح الكعبي صاحب رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم قال : إذا رأيتموني أتصدق شرّ ما عندي فاكووني واعلموا إنّي مجنون .
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 268 إلى 271 ]
الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 268 ) يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَما يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 269 ) وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ ( 270 ) إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 271 )
الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ
أي بالفقر فحذف الباء كقول الشاعر :
أمرتك الخير فافعل ما أمرت به * فقد تركتك ذا مال وذا نسب « 1 »
ويقال : وعدته خيرا ووعدته شرّا ، قال الله تعالى في الخير :
وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها
« 2 » وفي الشر :
النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا
« 3 » فإذا لم يذكر الخير والشرّ قلت في الخير :
وعدته ، وفي الشر : أوعدته وأنشد أبو عمرو :
وإنّي وإن أوعدته أو وعدته * لمخلف أيعادي ومنجز موعدي « 4 »
والفقر : سوء الحال وقلّة اليد ، وفيه لغتان : الفقر والفقر كالضعف والضعف .
وأصله من كسر الفقار ، يقال : رجل فقّار وفقير ، أي مكسور فقار الظهر . قال الشاعر :
وإذا تلسنني ألسنتها * إنني لست بموهون فقر « 5 »
ومعنى الآية : إنّ الشيطان يخوّفكم بالفقر ويقول للرجل أمسك مالك فإن تصدّقت افتقرت .
وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ
أي البخل ومنع الزكاة .
وزعم مقاتل [ بن حيان ] أنّ كلّ فحشاء في القرآن فهو الزنا إلّا في هذه الآية .
هامش
( 1 ) تفسير الطبري : 9 / 101 .
( 2 ) سورة الفتح : 20 .
( 3 ) سورة الحج : 72 .
( 4 ) لسان العرب : 14 / 223 .
( 5 ) تاج العروس : 9 / 334 .