احتسابا بإيمان من أنفسهم ، عطاء ومجاهد : مثبّتون أي لا يضيّعون أموالهم ، وكذلك قرأ مجاهد : وتثبيتا لأنفسهم .
قال الحسن : كان الرجل إذا همّ بصدقة تثبّت إن كان لله أعطى وإن خالطه شيء أمسك ، وعلى هذا القول يكون التثبيت بمعنى التثبت كقوله عزّ وجلّ :
وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا
« 1 » أي تبتّلا .
سعيد بن جبير وأبو مالك : تخفيفا في ذنبهم . ابن كيسان : إخلاصا وتوطينا لأنفسهم على طاعة الله عزّ وجلّ في نفقاتهم ، الزجاج : ينفقونها مقرّين بأن الله عزّ وجلّ رقيب عليهم .
وأصل هذه الكلمة من قول السائل : ثبت فلان في هذا الأمر إذا حققه وثبت عليه وعزمه وقوي عليه بذاته .
فثبت الله ما آتاك من حسن * تثبيت موسى ونصرا كالذي نصروا « 2 »
كَمَثَلِ جَنَّةٍ
أي بستان . قال الفراء : إذا كان في البستان نخل فهو جنّة ، وإذا كان كرم فهو فردوس .
وقول مجاهد : كمثل حبّة بالحاء والباء
بِرَبْوَةٍ
قرأ السليمي والعطاردي والحسن وعاصم وابن عامر :
بِرَبْوَةٍ
بفتح الراء هاهنا وفي سورة المؤمنين وهي لغة بني تميم .
وقال أبو جعفر وشيبة ونافع وابن كثير والأعمش وحمزة والكسائي وخلف وأبو عمرو ويعقوب وأيوب بضم الراء فيهما . واختاره أبو حاتم وأبو عبيد لأنّها أكمل اللغات وأشهرها ، وقول ابن عباس وأبو إسحاق السبيعي وابن أبي إسحاق : بربوة ، وقرأ أشهب العقيلي : برباوة بالألف وكسر الراء فيها . وهي جميعا المكان المرتفع المستوي الذي تجري فيه الأنهار ولا يخلو من الماء . وإنّما سمّيت ربوة لأنّها ربت [ وطابت ] وعلت ، من قولهم ربا الشيء يربو إذا انتفخ وعظم ، وإنّما جعلها بربوة لأن النبات عليها أحسن وأزكى .
أَصابَها وابِلٌ
مطر شديد كثير
فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ
قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو :
أُكُلَها
بالتخفيف والباقون بالتشديد وهو الثمر .
قال المفضّل : الأكل : كثرة ما في الشيء ممّا يجود ويقوى به ، يقال : ثوب كثير الأكل ، أي كثير الغزل . ومعناه : وأعطت ثمرها ضعفين والضعف في الحمل .
قال عطاء : حملت في سنة من الريع ما تحمل غيرها في سنتين . قال عكرمة : حملت في السنة مرّتين .
فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ
أي فطشّ وهو أضعف المطر وألينه .
هامش
( 1 ) سورة المزمل : 8 .
( 2 ) البداية والنهاية : 4 / 276 .