وقال عليّ ومقاتل : كلّ قامة من الكرسي طولها مثل السماوات السبع والأرضين السبع وهو بين يدي العرش ، ويحمل الكرسي أربعة أملاك لكلّ ملك أربعة وجوه أقدامهم في الصخرة التي تحت الأرض السابعة السفلى مسيرة خمس مائة عام :
ملك على صورة سيّد البشر آدم عليه السّلام وهو يسأل للآدميين الرزق والمطر من السنة إلى السنة ، وعلى وجهه غضاضة منذ عبد العجل من دون الله ، وملك على صورة سيّد الأنعام وهو الثور وهو يسأل للأنعام الرزق من السنة إلى السنة وعلى وجهه غضاضة منذ عبد العجل من دون الله ، وملك على صورة سيّد السباع وهو الأسد يسأل الرزق للسباع من السنة إلى السنة ، وملك على صورة سيّد الطير وهو النسر يسال الله الرزق للطيور من السنة إلى السنة .
أبو إدريس الخولاني عن أبي ذر قال : قلت : يا رسول الله أيّما آي أنزل عليك أعظم ؟
قال : « آية الكرسي » .
ثم قال : « يا أبا ذر ما السماوات السبع مع الكرسي إلّا كحلقة [ من حديد ] « 1 » ملقاة في أرض فلاة ، وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على الحلقة » « 2 » .
وفي بعض الأخبار أن بين حملة العرش وبين حملة الكرسي سبعين حجابا من ظلمة وسبعين حجابا من نور ، غلظ كلّ حجاب مسيرة خمس مائة عام ، لولا ذلك لاحترقت حملة الكرسي من نور حملة العرش .
قال الحسن البصري : الكرسي هو العرش بعينه . وحكى الأستاذ أبو سعيد عبد الملك عن أبي عثمان الزاهد عن بعض المتقدّمين : أنّ الكرسي اسم ملك من الملائكة أضافه إلى نفسه تخصيصا وتفضيلا فنبّه به عباده على عظمته وقدرته .
فقال : إن خلقا من خلقي [ وسع ] « 3 » السماوات والأرض فيكف تقدر قدرتي وتعرف عظمتي . والله أعلم .
وَلا يَؤُدُهُ
أي لا يثقله ولا يجهده ولا يشق عليه .
قالت الخنساء :
وحامل الثقل بالأعباء قد علموا * إذا يؤود رجالا بعض ما حملوا
وقيل :
يَؤُدُهُ
أي يسقطه من ثقله .
هامش
( 1 ) زيادة عن الطبري .
( 2 ) صحيح ابن حبان : 2 / 77 وكنز العمال : 16 / 132 ح 44158 .
( 3 ) غير مقروءة في المخطوط والظاهر ما أثبتناه .