تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
مبعث نوح عليه السّلام
أُمَّةً واحِدَةً
على ملّة واحدة وهي الكفر ، كانوا كفارا كلّهم أمثال البهائم
فَبَعَثَ اللَّهُ
نوحا وإبراهيم وغيرهما من النبيين . قتادة وعكرمة :
كانَ النَّاسُ
من وقت آدم إلى مبعث نوح
أُمَّةً واحِدَةً
، وكان بين آدم ونوح عشرة قرون كلّهم على شريعة واحدة من الحق والهدى ، ثم اختلفوا في زمن نوح عليه السّلام ؛
فَبَعَثَ اللَّهُ
إليهم نوحا وكان أول نبي بعث ثم بعث بعده
النَّبِيِّينَ
. وقال الكلبي والواقدي : أهل سفينة نوح كانوا مؤمنين كلّهم ثم اختلفوا بعد وفاة نوح .
فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ
وروي عن ابن عباس قال :
كانَ النَّاسُ
على عهد إبراهيم
أُمَّةً واحِدَةً
، كفارا كلّهم ، وولد إبراهيم في جاهلية
فَبَعَثَ اللَّهُ
إليهم إبراهيم وغيره من النبيين . روى الربيع عن أبي العالية عن أبي قال :
كانَ النَّاسُ
حين عرضوا على آدم وأخرجوا من ظهره وأقروا بالعبودية
أُمَّةً واحِدَةً
مسلمين كلّهم ، ولم يكونوا أمة واحدة قط غير ذلك اليوم ، ثم اختلفوا بعد آدم فبعث الله الرسل وأنزل الكتب ، وكذلك في قراءة أبيّ وعبد الله بن إسحاق : فاختلفوا فبعث الله النبيين . وقال محمد بن يسار ومجاهد :
كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً
يعني آدم وحده ، سمّي الواحد بهذا لأنه يحمل النسل وأبو البشر ، ثم خلق الله حوّاء ونشر منهما الناس فانتشروا وكثروا وكانوا مسلمين كلّهم إلى أن قتل قابيل هابيل فاختلفوا حينئذ فبعث الله حينئذ . قال الثعلبي : ورأيت في بعض التفاسير :
كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً
في [ الجنة ] لا أمر عليهم ولا نهي
فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ
وجملتهم مائة وأربعة وعشرون ألفا ، والرسل منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر ، والمذكور في القرآن باسم العلم ثمانية وعشرون نبيا .
مُبَشِّرِينَ
بالثواب من آمن وأطاع
وَمُنْذِرِينَ
محذّرين بالعذاب من كفر وعصى . موسى بن عبيد عن محمد بن ثابت عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : « صلّوا على أنبياء الله ورسله فإن الله بعثهم كما بعثني » [ 112 ] « 1 » .
وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ
أي الكتب فأنزل معهم الكتاب
بِالْحَقِّ
بالعدل والصدق
لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ
قراءة العامة بفتح الياء وضم الكاف وهو في القرآن في أربعة مواضع : هاهنا وفي آل عمران وفي النور موضعان . وقرأها كلّها أبو جعفر القارئ وعاصم الجحدري بضم الياء وفتح الكاف لأنّ الكتاب الحكم على الحقيقة إنّما يحكم به ، ولقراءة العامة وجهان : أحدهما على سعة الكلام كقوله
هامش
( 1 ) فضل الصلاة على النبي للجهضمي : 48 ، وتفسير ابن كثير : 3 / 523 .