أي : نحوهم وهو نصب على الظرف .
والمسجد الحرام : المحرّم كالكتاب بمعنى المكتوب والحساب بمعنى المحسوب .
وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ
في برّ أو بحر أو سهل أو جبل شرق أو غرب
فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ
فحوّل القبلة في رجب بعد زوال الشمس قبل قتال بدر بشهرين .
مجاهد وغيره : نزلت هذه الآية ورسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم في مسجد بني سلمة ، وقد صلّى بأصحابه ركعتين من صلاة الظهر فتحوّل في الصلاة واستقبل الميزاب ، وحوّل الرّجال مكان النساء والنساء مكان الرجال فسمّي ذلك المسجد مسجد القبلتين .
قال ابن عبّاس : البيت كلّه قبلة وقبلة البيت الباب والبيت قبلة أهل المسجد والمسجد قبلة أهل الحرم والحرم قبلة أهل الأرض كلّها فلمّا حوّلت القبلة إلى الكعبة قالت اليهود : يا محمّد ما أمرت بهذا - يعنون القبلة . وما هو إلّا شيء تبتدعه من تلقاء نفسك .
قتادة : فصلّى إلى بيت المقدس وتارة يصلّي إلى الكعبة ولو ثبتّ على قبلتنا لكنّا نرجو أن تكون صاحبنا الّذي ننتظره ورأيناكم تطوفون بالكعبة وهي حجارة مبنية فأنزل الله :
وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ
يعني أمر الكعبة الحقّ .
مِنْ رَبِّهِمْ
وإنّها قبلة إبراهيم ثمّ هددهم فقال :
وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ
[ قرأ أبو جعفر وابن . . . والكسائي بالتاء وقال بريد : إنكم يا معشر . . . تطلبون وصالي وما . . . عن ثوابكم وجوابكم . وقرأ الباقون . . . يعني ما الله بغافل عما يعمل اليهود فأجازيهم في الدنيا والآخرة ] « 1 »
وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
يعني يهود المدينة ، ونصارى نجران . قالوا للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم آتنا بآية كما أتى بها الأنبياء قبلك ، فأنزل الله تعالى
وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
.
بِكُلِّ آيَةٍ ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ
يعني الكعبة ، وقال الأخفش ، والزّجاج : أجيئت لئن بما لأنّها بمعنى لو ، وقيل : إنّها أجيبت بما لما فيه من معنى اليمين كأنّه قال : والله لئن أتيت الّذين أوتوا الكتاب بكل آية إلى
وَما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ
؛ لأن اليهود تستقبل بيت المقدس ، والنّصارى تستقبل المشرق .
وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ
مرادهم في أمر القبلة .
مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ
إنّها حقّ وإنّها قبلة إبراهيم .
إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ
الجاحدين الضارين أنفسهم .
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ
يعني مؤمني أهل الكتاب عبد الله بن سلام وأصحابه .
هامش
( 1 ) عن هامش المخطوط .