وهو قوله عز وجل :
قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ
أي : يوسع المال لمن يشاء وهو مكر منه واستدراج
وَيَقْدِرُ
يعني : يقتر على من يشاء ، وهو نظر له لكي يعطى في الآخرة من الجنة بما قتر عليه في الدنيا
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
أن التقتير والبسط من اللّه عز وجل . ويقال : لا يصدقون أن الذين اختاروا الآخرة خير من الذين اختاروا الدنيا ثم أخبر اللّه تعالى أن أموالهم لا تنفعهم يوم القيامة فقال عز وجل :
وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى
يعني : قربة . ومعناه : وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا ولو كان على سبيل الجمع لقال بالذين يقربونكم ، لأن الحكم للآدميين إذا اجتمع معهم غيرهم .
ثم قال :
إِلَّا مَنْ آمَنَ
يعني : إلا من صدق اللّه ورسوله
وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا
يعني : للواحد عشرة إلى سبعمائة وإلى ما لا يحصى . وقال القتبي :
أراد بالضعف التضعيف أي : لهم جزاء وزيادة . قال : ويحتمل
جَزاءُ الضِّعْفِ
أي : جزاء الأضعاف كقوله :
عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ
[ الأعراف : 38 ] أي : مضافا .
وروي عن محمد بن كعب القرظي أنه قال : إن الغني إذا كان تقيا ، يضاعف اللّه له الأجر مرتين ، ثم قرأ هذه الآية .
وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ
إلى قوله :
فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ
يعني : أجره مثلي ما يكون لغيره . ويقال : هذا لجميع من عمل صالحا
وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ
قرأ حمزة : وهم في الغرفة . وقرأ الباقون :
وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ
والغرفة في اللغة كل بناء يكون علوا فوق سفل ، وجمعه غرف وغرفات . ومعناه : وهم في الجنة آمنون من الموت ، والهرم ، والأمراض ، والعدو وغير ذلك من الآفات .
ثم قال عز وجل :
وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ
والقراءة قد ذكرناها
أُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ
يعني : في النار معذبون
قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ
وقد ذكرناه
وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ
يعني : ما تصدقتم من صدقة
فَهُوَ يُخْلِفُهُ
يعني : فإن اللّه يعطي خلفه في الدنيا وثوابه في الآخرة
وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ
يعني : أقوى المعطين .
وروى أبو الدرداء عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « ما طلعت شمس ولا غربت شمس إلّا بعث بجنبيها ملكان يناديان : اللّهمّ عجّل لمنفق ماله خلفا وعجّل لممسك ماله تلفا » .
ثم قال عز وجل :
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً
يعني : الملائكة - عليهم السلام - ومن عبدهم . قرأ بعضهم من أهل البصرة :
يَحْشُرُهُمْ
بالياء يعني : يحشرهم اللّه عز وجل . وقراءة العامة بالنون على معنى الحكاية عن نفسه ،
ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَ هؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ
يعني : أنتم أمرتم عبادي أن يعبدوكم ، وهذا سؤال توبيخ كقوله لعيسى - عليه السلام - :
أَ أَنْتَ