ثمّ ذكر صنعه ، ليستدلوا بصنعه على توحيده . فقال تعالى :
أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً
يعني : فراشا ومقاما . ويقال : موضع القرار ، ويقال : معناه ذللنا لهم الأرض ، ليسكنوها ويسيروا فيها .
وَالْجِبالَ أَوْتاداً
يعني : أوتدها وأثبتها . ثمّ قال :
وَخَلَقْناكُمْ أَزْواجاً
يعني :
أصنافا وأضدادا ، ذكرا وأنثى . ويقال : ألوانا بيضا ، وسودا ، وحمرا
وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً
يعني : راحة لأبدانكم وأصله التمدد ، فلذلك سمي السبت ، لأنه قيل لبني إسرائيل : استريحوا فيه . ويقال : سباتا يعني : سكونا وانقطاعا عن الحركات .
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً
يعني : سكونا يسكنون فيه . ويقال : سترا يستر كل شيء
وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً
يعني : مطلبا للمعيشة
وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً
يعني : سبع سماوات غلاظا ، كل سماء مسيرة خمسمائة عام
وَجَعَلْنا سِراجاً وَهَّاجاً
يعني : وقادا مضيئة
وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ
يعني : من السحاب ، سمي معصرات لأنها تعصر الماء . ويقال : المعصرات هي الرياح . يعني : ذوات الأعاصير . كقوله : إعصارا فيه نار .
ثمّ قال عز وجل :
ماءً ثَجَّاجاً
يعني : سيالا ويقال : منصبا كبيرا
لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَباتاً
يعني : بالماء حبوبا كثيرة للناس ، ونباتا للدواب من العشب والكلأ
وَجَنَّاتٍ أَلْفافاً
يعني : شجرها ملتفا بعضها في بعض ، فأعلم اللّه تعالى قدرته ، أنه قادر على البعث . فقال :
إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتاً
يعني : يوم القيامة ميقاتا ، وميعادا للأولين والآخرين
يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْواجاً
يعني : جماعة جماعة . وروي في بعض الأخبار عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، أنه قال : يبعث اللّه تعالى الناس صورا مختلفة ، بعضهم على صورة الخنزير ، وبعضهم على صورة القردة ، وبعضهم وجوههم كالقمر ليلة البدر .
ثمّ قال عز وجل :
وَفُتِحَتِ السَّماءُ
يعني : أبواب السماء
فَكانَتْ أَبْواباً
يعني :
صارت طرقا . قرأ حمزة ، والكسائي ، وعاصم
وَفُتِحَتِ
بالتخفيف ، والباقون بالتشديد ، وهو لتكثير الفعل ، والتخفيف بفتح مرة واحدة . ثمّ قال عز وجل :
وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ
يعني : قلعت من أماكنها
فَكانَتْ سَراباً
يعني : فصارت كالسراب ، تسير في الهواء كالسراب في الدنيا
إِنَّ