تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
قوله تعالى :
عالِمُ الْغَيْبِ
يعني : هو عالم الغيب ،
فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً
يعني : هو الذي يعلم وقت نزول العذاب ، ولا يطلع على غيبه أحدا من خلقه . قوله تعالى :
إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ
يعني : إلا من اختار لرسالته ، فإنه يطلعه على ما يشاء من الغيب ، ليكون دلالة لنبوته .
فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً
يعني : من الملائكة بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ومن خلفه ، ليحفظوه من الشياطين
لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ
يعني : ليعلموا الرسول أن الذي أنزل إليه من رسالات اللّه ؛ وذلك أن الملائكة لو لم يرصدوهم ، لما يستمعوا حين يقرأ جبريل ، ثم يفشون ذلك قبل أن يخبرهم الرسول ، فلا يكون بينهم وبين الأنبياء فرق ، ولا يكون للأنبياء دلالة ، ثم لا يقبل قولهم . وروى أسباط ، عن السدي في قوله :
إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً
إذا بعث إليه تعالى نبيا ، جعل معه حفظة من الملائكة . فإذا جاء الوحي من اللّه تعالى ، قالت الملائكة : هذا من اللّه . فإذا جاءه الشيطان ، قالت الحفظة : هذا من الشيطان .
لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ
يعني : ليعلم الجن أن الرسل قد أبلغوا الرسالة لأنهم تمازحوا من استراق السمع . وقال سعيد بن جبير : لم يجيء جبريل قط بالقرآن ، إلا ومعه أربعة من الحفظة . ثم قال عز وجل :
وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ
يعني : اللّه تعالى عالم بما عند الأنبياء ؛ ويقال : عالم بهم .
وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً
يعني : عدد الملائكة ، وعلم نزول العذاب ووقته وغير ذلك ؛ واللّه أعلم ، وصلّى اللّه على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم .