ثم خوفهم فقال :
وَاتَّقُوا اللَّهَ
يعني : أخشوا اللّه ، فلا تتناجوا بمثل ما تتناجى اليهود والمنافقون .
الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
بعد الموت فيجازيكم بأعمالكم . ثم قال عز وجل :
إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ
يعني : نجوى المنافقين من تزيين الشيطان . قال قتادة : إذا رأى المسلمون المنافقين جاءوا متناجين ، فشق عليهم ، فنزل
إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ
نجوى المنافقين في المعصية من الشيطان .
لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا
؛ قرأ نافع
لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا
بضم الزاء ، والباقون بالنصب ، ومعناهما واحد . ثم قال :
وَلَيْسَ بِضارِّهِمْ شَيْئاً
يعني : ليس نجوى المنافقين يضر شيئا للمؤمنين ، أي : لا يضرهم
إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
، إلا أن يشاء . اللّه ثم أمر المؤمنين بأن يتوكلوا على اللّه ، وهو قوله تعالى :
وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
.
[ سورة المجادلة ( 58 ) : الآيات 11 إلى 13 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 11 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 12 ) أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 13 )
ثم قال عز وجل :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ
. قرأ عاصم
فِي الْمَجالِسِ
بلفظ الجمع ، والباقون في المجلس يعني : في مجلس النبي صلّى اللّه عليه وسلم . نزلت في ثابت بن قيس ، وكان في أذنيه شيء من الثقل ، فحضر مجلس النبي صلّى اللّه عليه وسلم وقد أخذوا مجالسهم ، فبقي قائما فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « رحم اللّه من وسّع لأخيه » ، فنزلت الآية . وروى معمر ، عن قتادة أنه قال : كان الناس يتنافسون في مجلس النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقيل لهم : إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس ،
فَافْسَحُوا
يعني : وسعوا المجلس .
يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا
يعني : إذا دعيتم إلى خير فأجيبوا .
وروى معمر ، عن الحسن قال : هذا في الغزاة ؛ وقال مجاهد : تفسحوا في المجلس يعني : مجلس النبي صلّى اللّه عليه وسلم خاصة
وَإِذا قِيلَ انْشُزُوا
إلى كل خير وقتال عدو وأمر بالمعروف .
وروي عن ابن عمر ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « لا يقيم الرّجل الرّجل في مجلسه ثمّ يجلس فيه ،