تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
بِخالِصَةٍ
بالتنوين ، جعل قوله :
ذِكْرَى الدَّارِ
بدلا من خالصة . والمعنى :
إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ
بذكر الدار ، والدار هاهنا دار الآخرة . يعني : جعلناهم لنا خالصين ، بأن جعلناهم يكثرون ذكر الدار ، والرجوع إلى اللّه تعالى . ثم قال عز وجل :
وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ
يعني : المختارين للرسالة ، الأخيار في الجنة . ثم قال :
وَاذْكُرْ إِسْماعِيلَ
قال مقاتل : واذكر صبر إسماعيل ، وهو أشمويل بن هلفانا . وقال غيره : هو إسماعيل بن إبراهيم . يعني : اذكر لقومك صبر إسماعيل ، وصدق وعده
وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ
واليسع كان خليفة إلياس ، وذا الكفل كفل مائة نبي أطعمهم ، وكساهم ،
وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيارِ
هذا ذِكْرٌ
يعني : هذا الذي ذكرنا من الأنبياء - عليهم السلام - في هذه السورة
ذِكْرٌ
يعني : بيان لعظمته
وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ
من هذه الأمة
لَحُسْنَ مَآبٍ
يعني : حسن المرجع . ثم وصف الجنة فقال عز وجل :
جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ
يعني : تفتح لهم الأبواب فيدخلونها . يعني : الجنة كما قال تعالى في آية أخرى :
حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها
[ الزمر : 73 ] فإذا دخلوها ، وجلسوا على السرر ، وكانوا
مُتَّكِئِينَ فِيها يَدْعُونَ فِيها بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرابٍ
يعني : ألوان الفاكهة ، والشراب
وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ
يعني : غاضات أعينهن عن غير أزواجهن
أَتْرابٌ
يعني : ذات أقران . أي : مستويات على سن واحد
هذا ما تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسابِ
يقول :
إِنَّ هذا
يعني : إنّ هذا الثواب الذي توعدون بأنه يكون لكم في يوم الحساب . وقرأ ابن كثير ، وأبو عمر ، بالياء على معنى الإخبار عنهم . وقرأ الباقون : بالتاء على معنى المخاطبة . يقول اللّه تعالى :
إِنَّ هذا لَرِزْقُنا
يعني : إن هذا الذي ذكرنا لعطاؤنا للمتقين
ما لَهُ مِنْ نَفادٍ
يعني : لا يكون له فناء ، ولا انقطاع عنهم ، وهذا كما قال تعالى :
لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ
[ الواقعة : 33 ] ثم قال :
هذا
يعني : هذا الرزق للمتقين فيتم الكلام عند قوله :
هذا
. ثم ذكر ما أوعد الكفار فقال عز وجل :
وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ
يعني : للكافرين ، لبئس المرجع لهم في الآخرة . ثم بيّن مرجعهم فقال عز وجل :
جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها
يعني : يدخلونها
فَبِئْسَ الْمِهادُ
يعني : فبئس موضع القرار
هذا فَلْيَذُوقُوهُ
يعني : هذا العذاب لهم
فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ
وهو ماء حار قد انتهى حرّه . قرأ حمزة والكسائي ، وحفص
غَسَّاقٌ
بتشديد السين وقرأ الباقون : بالتخفيف . وعن عاصم روايتان . رواية حفص بالتشديد ، ورواية أبي بكر بالتخفيف . فمن قرأ بالتشديد فهو بمعنى سيال ، وهو ما يسيل من جلود أهل النار . ومن قرأ بالتخفيف