تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
ثم قوله عز وجل :
يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ
يعني : أكرمناك بالنبوة ، وجعلناك خليفة ، والخليفة الذي يقوم مقام الذي قبله ، فقام مقام الخلفاء الذين قبله ، وكان قبله النبوة في سبط ، والملك في سبط آخر ، فأعطاهما اللّه تعالى لداود . ثم قال :
فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ
يعني : بالعدل
وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى
أي : لا تمل إلى هوى نفسك ، فتقضي بغير عدل . ويقال : لا تعمل بالجور في القضاء ،
وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى
كما اتبعت في بتشايع ، وهي امرأة أوريا ،
فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
يعني : عن طاعة اللّه تعالى . ويقال : يعني : الهوى يستزلك
عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
يعني : عن دين اللّه الإسلام
لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ
يعني : بما تركوا من العمل ليوم القيامة ، فلم يخافوه . ويقال : بما تركوا الإيمان بيوم القيامة .

[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 27 إلى 29 ]

وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلاً ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ ( 27 ) أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ ( 28 ) كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 29 ) قوله عز وجل :
وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما
من الخلق
باطِلًا
يعني : عبثا لغير شيء ، بل خلقناهما لأمر هو كائن
ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا
يعني : يظنون أنهما خلقتا لغير شيء ، وأنكروا البعث
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ
يعني : جحدوا من النار يعني : من عذاب النار
أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
وذلك أن كفار مكة قالوا : إنا نعطى في الآخرة ، من الخير أكثر مما تعطون فنزل :
أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
في الثواب
كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ
يعني : كالمشركين . وقال في رواية الكلبي : نزلت في مبارزي يوم بدر
أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
يعني : عليا ، وحمزة ، وعبيدة رضي اللّه عنهم
كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ
يعني : عتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد . ويقال : نزلت في جميع المسلمين ، وجميع الكافرين . يعني : لا نجعل جزاء المؤمنين كجزاء الكافرين في الدنيا والآخرة ، كما قال في آية أخرى :
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً
[ الجاثية : 21 ] . ثم قال عز وجل :
أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ
يعني : كالفجار في الثواب . اللفظ لفظ الاستفهام ، والمراد به الوعيد . ثم قال عز وجل :
كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ
يعني : أنزلنا جبريل - عليه السلام - به إليك
مُبارَكٌ
يعني : كتاب مبارك فيه مغفرة للذنوب لمن آمن به ، وصدقه ، وعمل بما فيه ،