تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
صحيفتنا ، وكتابنا في الدنيا
قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ
والقط في اللغة الصحيفة المكتوبة . ويقال : لما نزل قوله :
فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ *
[ الحاقة : 19 ] فقالوا
رَبَّنا عَجِّلْ لَنا
هذا الكتاب
قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ
استهزاء . ثم عزّى نبيه صلّى اللّه عليه وسلم فقال عز وجل :
اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ
من التكذيب
وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ
يعني : ذا القوة على العبادة
إِنَّهُ أَوَّابٌ
يعني : مقبل على طاعة اللّه عز وجل . وقال مقاتل :
أَوَّابٌ
يعني : مطيع . قوله عز وجل :
إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ
يعني : ذلّلنا الجبال
يُسَبِّحْنَ
مع داود - عليه السلام -
بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ
يعني : في آخر النهار ، وأوله . وروى طاوس أن ابن عباس قال لأصحابه : هل تجدون صلاة الضحى في القرآن ؟ قالوا : لا . قال : بلى . قوله :
يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ
كانت صلاة الضحى يصليها داود - عليه السلام - . ثم قال عز وجل :
وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً
يعني : مجموعة
كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ
يعني : مطيع . وقال عمرو بن شرحبيل : الأواب بلغة الحبشة المسيح . وقال الكلبي : المقبل على طاعة اللّه تعالى . قوله عز وجل :
وَشَدَدْنا مُلْكَهُ
يعني : قوّينا حراسه . قال مقاتل والكلبي : كان يحرسه كل ليلة ثلاثة وثلاثون ألف رجل . ويقال : قوينا ملكه ، وأثبتناه ، وحفظناه عليه . وروي في الخبر أن غلاما استعدى على رجل ، وادعى عليه بقرا فأنكر المدعى عليه ، وقد كان لطمه لطمة حين ادعى عليه ، فسأل داود من الغلام البينة ، فلم يقمها ، فرأى داود في منامه أن اللّه عز وجل يأمره أن يقتل المدعى عليه ، ويسلم البقر إلى الغلام . فقال داود : هو منام ثم أتاه الوحي بذلك ، فأخبر بذلك بنو إسرائيل ، فجزعت بنو إسرائيل وقالوا : رجل لطم غلاما لطمة فقتله بذلك . فقال داود - عليه السلام - : هذا أمر اللّه تعالى به ، فسكتوا . ثم أحضر الرجل فأخبره أن اللّه تعالى أمره بقتله . فقال الرجل : صدقت يا نبي اللّه : إني قتلت أباه غيلة ، وأخذت البقر ، فقتله داود ، فعظمت هيبته ، وشدد ملكه . فلما رأى الناس ذلك جلّ أمره في أعينهم ، وقالوا : إنه يقضي بوحي اللّه تعالى ، ثم إن اللّه تعالى أرخى سلسلة من السماء ، وأمره بأن يقضي بها بين الناس ، فمن كان على الحقّ يأخذ السلسلة ، ومن كان ظالما لا يقدر على أخذ السلسلة . وقد كان غصب رجل من رجل لؤلؤا ، فجعل اللؤلؤ في جوف عصا له ، ثم خاصمه المدعي إلى داود - عليه السلام - فقال المدعي : إن هذا أخذ مني لؤلؤا ، وإني لصادق في مقالتي . فجاء ، وأخذ السلسلة ، ثم قال المدعى عليه : خذ مني العصا ، فأخذ عصاه ، وقال : إني قد دفعت إليه اللؤلؤ ، وإني لصادق في مقالتي ، فجاء وأخذ السلسلة . فتحير داود - عليه السلام - في ذلك ، فرفعت السلسلة ، وأمره بأن يقضي بالبينات والأيمان ، فذلك قوله عز وجل :
وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ