فقال عز وجل :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا
يعني : جحدوا بوحدانية اللّه عز وجل
لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ
الموت . ويقال : لا يرسل عليهم ولا ينزل الموت
فَيَمُوتُوا
حتى يستريحوا
وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها
يعني : من عذاب جهنم
كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ
يعني : هكذا نعاقب كل كافر باللّه تعالى . قرأ أبو عمرو يجزي بالياء والضم ونصب الزاي
كُلَّ كَفُورٍ
بضم اللام على معنى فعل ما لم يسم فاعله . وقرأ الباقون
نَجْزِي
بالنون والنصب
كُلَّ
بنصب اللام ومعنى القراءتين يرجع إلى شيء واحد . يعني : كذلك يجزي اللّه تعالى .
ثم أخبر عن حالهم فيها فقال عز وجل :
وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها
أي : يستغيثون . يقال :
صرخ يصرخ إذا أغاث واستغاث وهو من الأضداد . ويستعمل للإغاثة والاستغاثة ، لأن كل واحد منهما يصلح وهو افتعال من الصراخ . يعني : يدعون في النار ويقولون :
رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ
يعني : نعمل غير الشرك وغير المعصية . يقول اللّه تعالى :
أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ
يعني : أولم نعطكم من العمر والمهلة في الدنيا
ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ
يعني : يتعظ فيه من أراد أن يتعظ .
وروى مجاهد عن ابن عباس في قوله
أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ
قال : العمر ستون سنة
وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ
يعني : الشيب والهرم . وروي أن إبراهيم الخليل أول من رأى الشيب ، فقال : يا رب ما هذا ؟ فقال : هذا وقار في الدنيا ، ونور في الآخرة . فقال : يا رب زدني وقارا . ويقال :
أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ
يعني : أولم نعطكم ، ونطول أعماركم و
ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ
من تذكر أي : مقدار ما يتعظ فيه من يتعظ .
وروى أبو هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « لقد أعذر اللّه إلى عبد أحياه حتّى بلغ ستّين سنة أزال عذره »
وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ
أي : الرسول
فَذُوقُوا
العذاب في النار
فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ
يعني : ما للمشركين من مانع من عذاب اللّه عز وجل .
ثم قال عز وجل :
إِنَّ اللَّهَ عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
يعني : غيب ما يكون في السماوات والأرض . يعني : أنهم لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه
إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
يعني :
عليم بما في قلوبهم . ويقال : عالم بما في قلوب العباد من الخير والشر .
ثم قال عز وجل :
هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ
يعني : قل لهم يا محمد اللّه تعالى جعلكم سكان الأرض من بعد الأمم الخالية
فَمَنْ كَفَرَ
بتوحيد اللّه
فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ