أنكحكن وانّ اللّه انكحني ايّاه من السّماء وأو لم عليها رسول اللّه ( ص ) بخبز ولحم وكانت كثيرة الخير والصّدقة وكانت صناع اليد تعمل بيدها وتصدّق به في سبيل اللّه ولمّا دخلت على رسول اللّه ( ص ) كان اسمها برة فسمّاها رسول اللّه ( ص ) زينب وتكلّم المنافقون في ذلك وقالوا إن محمّدا يحرم نكاح نساء الأولاد وقد تزوج امرأة ابنه زيد لأنّه قال يقال له زيد بن محمّد فانزل اللّه سبحانه ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وقوله سبحانه ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وقد مرّ في زيد بن حارثة توضيح ذلك وفي إعلام الورى انّه اوّل من مات من أزواجه ( ص ) بعده توفّيت في خلافة عمر وقد روى في أسد الغابة وغيره انّه ( ص ) قال اسرعكنّ لحوقا بي أطولكن يدا وعن عايشة ان زينب أطولنا يدا لأنّها كانت تعمل بيدها وتتصدّق وما رايت امرأة قط خيرا في الدّين من زينب واتقى للّه وأصدق حديثا وأوصل للرّحم وأعظم أمانة وصدقة انتهى قول عايشة وفي أسد الغابة انّها توفّيت سنة عشرين ارسل إليها عمر بن الخطّاب اثنى عشر ألف درهم كما فرض لنساء النّبى فاخذتها وفرقتها في ذوى قرابتها ثم قالت اللّهم لا يدركني عطاء العمر بن الخطاب بعد هذا فماتت بعد ذلك وفي إعلام الورى انّ أسماء بنت عميس جعلت لها نعشا كانت بأرض الحبشة تراهم يصنعون ذلك وأقول انّى اعتبرها من أعلى الحسان واللّه العالم
زينب بنت خزيمة بن الحارث الهلالية زوجة النّبى صلى اللّه عليه وآله
زينب بنت رسول اللّه
صلى اللّه عليه وآله وأمها خديجة وهي أكبر بناته ( ص ) على الأشهر الأظهر ولدت ولرسول اللّه ( ص ) ثلاثون سنة وماتت سنة ثمان في حيوة رسول اللّه ( ص ) ونزل ( ص ) في قبرها وهو مهموم محزون فلمّا خرج سرى عنه وقال كنت ذكرت زينب وضعفها فسألت اللّه تعالى ان يخفّف عنها ضيق القبر وغمسه ففعل وهوّن عليها ويكفى في جلالتها قول رسول اللّه ( ص ) معاشر النّاس الا أخبركم بخير النّاس خالا وخالة قالوا بلى يا رسول اللّه ( ص ) قال الحسن ( ع ) والحسين ( ع ) خالهما القاسم وخالتهما زينب بنت رسول اللّه ( ص ) ثم انّه قد استفاضت اخبار الفريقين بانّه تزوجها أبو العاص بن ربيعة وهو من بنى اميّة وروى انّ الإسلام قد فرق بين زينب وبين أبى العاص حين أسلمت الّا انّ رسول اللّه ( ص ) كان لا يقدر على أن يفرّق بينهما وكان رسول اللّه ( ص ) مغلوبا بمكّة لا يحلّ ولا يحرم فلما تمكّن من التفريق بينهما فرق إلى أن اسلم أبو العاص فردّها اليه بنكاح جديدا وبالنّكاح الأوّل وللسيّد أبى القاسم العلوّى الكوفي في الاستغاثة في بدع الثّلثة كلام طويل اصرّ فيه على انّ زينب الّتى كانت تحت أبى العاص بن الرّبيع ورقيّة الّتى كانت تحت عثمان ليستا بنتيه ( ص ) بل ربيبتاه ولم يأت الّا بما زعمه برهانا حاصله عدم تعقّل كون رسول اللّه ( ص ) قبل البعثة على دين الجاهليّة بل كان في زمن الجاهليّة على دين يرتضيه اللّه من غير دين الجاهليّة وح فيكون محالا ان يزوّج ابنته من كافر من غير ضرورة دعت إلى ذلك وهو مخالف لهم في دينهم عارف بمكرهم والحادهم ثمّ اخذ في نقل ما يقضى بوجود بنتين لأخت خديجة من امّها اسمهما زينب ورقيّة وانّهما اللّتان كانتا تحت أبى العاص وعثمان وهذا لب كلامه تركنا نقله لطوله وهو وان اتعب نفسه الّا انّه لم يأت بما يغنى عن تكلف النّظر والثّبوت وانّه كبيت العنكبوت امّا أولا فلانّه يشبه الإجتهاد في قبال النصوص من الفريقين عن النّبى ( ص ) وعن ائمّتنا عليهم السّلم وامّا ثانيا فلانّا وان كنّا نسلّم انّ رسول اللّه ( ص ) لم يكن في زمان الجاهليّة على دين الجاهليّة بل على دين يرتضيه اللّه تعالى ولكن رسول اللّه ( ص ) ليس مشرعا بل كل حكم كان ينزل عليه كان يلتزم به تمام الالتزام ولم يكن يخترع من قبل نفسه حكما والأحكام كانت تنزل تدريجا وعند تزويجه زينب ورقيّة لم يكن الكفائة في الإيمان شرطا شرعا فزوّج بنتيه من الرّجلين تزويجا صحيحا شرعا في ذلك الزّمان ثم لما انزل اللّه تعالى قوله وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا فرّق بين أبى العاص وبين زينب ولو كانت الكفائة في الإسلام شرطا قبل ذلك لما انزل اللّه سبحانه الآية فما ذكره لا وجه له وامّا ثالثا فلانّه لا شبهة في كون زينب ورقيّة اللّتين تحت أبى العاص وعثمان مسلمتين كما لا شبهة في كون تزويجهما من رسول اللّه ( ص ) وباذنه واجازته فلا يفرق الحال بين ان تكونا بنتيه أو ربيبتيه أو بنتي أخت خديجة من امّها أو غير ذلك لإشتراك الجميع فيما جعله علة للانكار فما ذكره ساقط بلا شبهة وانّما اجملنا الكلام في ذلك لعدم كون وضع الكتاب لتحقيق مثل ذلك وانّما الجأتنا إطالة صاحب التّكملة بنقل كلمات صاحب الاستغاثة وغيره إلى هذا الإجمال لأن لا تغترّ بذلك المقال ان عثرت عليه