وهي كثيرة - وكتب الغريب والمشكل والقراءات ، ثم ذكر بابا في فضل القرآن وأهله ، وبابا في معنى التفسير والتأويل ، ثم شرع في التفسير .
والحق أنّ هذا التفسير من التفاسير المعتبرة ، حيث فسّره بما جاء عن السلف مع اختصاره للأسانيد ، اكتفاء بذكرها في مقدمة الكتاب ، وأنّه يعرض للمسائل النحوية ويخوض فيها بتوسّع ظاهر ، كما في الآية ( 90 ) من سورة البقرة عند ذكر نعم وبئس .
كما أنّه يعرض لشرح الكلمات اللغوية وأصولها وتصاريفها ، ويستشهد على ما يقول بالشعر العربي ، فمثلا عندما يصل إلى تفسير الآية ( 171 ) من سورة البقرة نجده يحلل كلمة ( ينعق ) تحليلا دقيقا ويصرفها على وجوهها كلها .
وهكذا عند تفسير الآية ( 173 ) من السورة نفسها يحلل لفظ ( البغي ) ويتكلم عن أصل المادة بتوسّع .
ويتوسع في الكلام عن الأحكام الفقهية عندما يتناول آية من آيات الأحكام ، فتراه يذكر الأقوال والخلافات والأدلة ويتعرض للمسألة من جميع نواحيها .
فمثلا عند تفسير الآية ( 11 ) من سورة النساء فإنّه يفيض في الكلام عمّا يفعل بتركة الميّت بعد موته ، ثم يذكر جملة الورثة والسهام المحددة ، ومن فرضه الربع ، ومن فرضه الثمن ، والثلثان ، والثلث ، والسدس . . . وهكذا ، ثم يعرض لنصيب الجدّ والجدّة والجدّات ، ثم يقول بعد هذا : فصل في بساط الآية ، وفيه يتكلم عن نظام الميراث عند الجاهلية وقبل مبعث الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم .
ونجده عند تفسير الآية ( 24 ) من سورة النساء يتوسع في نكاح المتعة ويذكر أقوال العلماء وأدلتهم بتوسع ظاهر .
وعند ذكر الآية ( 31 ) من سورة النساء فإنّه يقول : ( فصل في أقاويل أهل التأويل في عدد الكبائر ، مجموعة من الكتاب والسنّة ، مقرونة بالدليل والحجة ) ثم يسردها جميعا ويذكر أدلتها على وجه التفصيل .
وعند تفسير الآية ( 43 ) من سورة النساء فإنّه يعرض أقوال السلف في معنى ( اللمس والملامسة ) ثم يقول :
واختلف الفقهاء في حكم الآية على خمسة مذاهب .
ويتوسع على الخصوص في بيان مذهب الشافعي ويسرد أدلته ويذكر تفصيل كيفية الملامسة عنده ، كما يعرض لأقوال العلماء في التيمم ومذاهبهم وأدلتهم بتوسع ظاهر عندما يتكلم عن قوله تعالى
فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً
.