تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
يعني : تحضرون أي : لا أقطع أمرا دونكم
قالُوا
مجيبين لها
نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ
يعني : عدة وكثرة وسلاحا
وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ
يعني : وقتال شديد
وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ
يعني : أخبرناك بما عندنا أيتها الملكة ، ومع ذلك لا نجاوز ما تقولين . يعني : إن أمرتينا بقتال قاتلنا ، وإن أمرتنا بغير ذلك أطعناك
فَانْظُرِي ما ذا تَأْمُرِينَ
يعني : ماذا تشيرين إلينا .

[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 34 إلى 38 ]

قالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ ( 34 ) وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ ( 35 ) فَلَمَّا جاءَ سُلَيْمانَ قالَ أَ تُمِدُّونَنِ بِمالٍ فَما آتانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ ( 36 ) ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أَذِلَّةً وَهُمْ صاغِرُونَ ( 37 ) قالَ يا أَيُّهَا الْمَلَؤُا أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ ( 38 ) قوله عز وجل :
قالَتْ
يعني : المرأة
إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً
على وجه العنوة والغلبة
أَفْسَدُوها
يعني : أهلكوها وخربوها وقتلوا أهلها
وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً
يعني : أهانوا أشرافها وكبراءها ليستقيم لهم الأمر
وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ
قال ابن عباس : هذا قول اللّه تعالى للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال :
وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ
تصديقا لقول المرأة . وقال الحسن : هذا قول بلقيس : إن سليمان وجنوده كذلك يفعلون ، وأكثر المفسرين على خلاف ذلك . ثم قالت المرأة :
وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ
يعني : أصانعهم بالمال ، فإن كان من أهل الدنيا فإنه يقبل ويرضى بذلك ، ويقال : أختبره أملك هو أم نبي ؟ فإن كان ملكا قبلها ، وإن كان نبيا لم يقبلها
فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ
يعني : أنظر بما ذا يرجع المرسلون من الجواب من عنده ؟ وذكر في الخبر : أنها بعثت إليه لبنتين من ذهب والمسك والعنبر ، وبعثت بعشرة غلمان ، وعشرة جواري . وكان في الغلمان بعض اللين ، وكان في الجواري بعض الغلظة ، وأمرت بأن تخضب أيديهم جميعا ، وجعلتهم على هيئة الجواري ، وبعثت إليه جوهرة في ثقبها اعوجاج ، وطلبت أن يدخل الخيط فيها ، فأمر سليمان الشياطين بأن يلقوا في طريق الرسل لبنا كثيرا من ذهب ، فلما جاءت رسل بلقيس استحضروا هديتهم ، فلما قدموا على سليمان أمر بماء فوضع ، وأمر الغلمان والجواري بأن يتوضئوا منه ، فجعل الغلام يحدر الماء على يده حدرا ، وأما الجواري ، فكن يصببن صبا . وفي رواية أخرى : كانت الجارية تأخذ الماء بكفها وتدلك ذراعيها . وأما الجوهرة ، فأخذ دودة حمراء عقد فيها خيطا ، ثم أدخلها في الحجر حتى خرجت من الجانب الآخر ، فرد الهدية . وقال للوفد :
أَ تُمِدُّونَنِ بِمالٍ
يعني : أتغرونني بالمال ؟ قوله عز وجل :
فَلَمَّا جاءَ سُلَيْمانَ
قال بعضهم : يعني ، جاء الرسول . وقال بعضهم : يعني ، جاء بريدها والأول أشبه ، لأنه خاطب الرسول .
قالَ أَ تُمِدُّونَنِ بِمالٍ
قرأ حمزة
أَ تُمِدُّونَنِ بِمالٍ
بنون واحدة والتشديد ، وقرأ الباقون بنونين وأصله نونان ، إلا أن حمزة أدغم