[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 17 إلى 19 ]
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَ أَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ ( 17 ) قالُوا سُبْحانَكَ ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ وَلكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآباءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكانُوا قَوْماً بُوراً ( 18 ) فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِما تَقُولُونَ فَما تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً وَلا نَصْراً وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذاباً كَبِيراً ( 19 )
قوله عز وجل :
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ
يعني : نجمعهم
وَما يَعْبُدُونَ
يعني : ونحشر ما يعبدون
مِنْ دُونِ اللَّهِ
يعني : الأصنام . ويقال : المسيح وعزير . ويقال : الملائكة عليهم السلام
فَيَقُولُ أَ أَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ
يعني : أأنتم أمرتم
عِبادِي هؤُلاءِ
أن يعبدوكم
أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ
يعني : أم هم أخطئوا الطريق ، فتبرأت الملائكة والأصنام .
قوله تعالى :
قالُوا سُبْحانَكَ
أي : تنزيها لك
ما كانَ يَنْبَغِي لَنا
أي : ما يجوز لنا
أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ
وقرأ الحسن وأبو جعفر المدني أن نتخذ بضم النون ونصب الخاء ، ومعناه : ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك إلها فتعبد . وقراءة العامة : بنصب النون وكسر الخاء ، يعني : ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء فيعبدوننا . ويقال : معناه ما كان فينا روح نأمرهم بطاعتنا . ويقال : ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء فنعبدهم ، فكيف نأمر غيرنا بعبادتنا ؟ كقوله تعالى :
سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ
[ سبأ : 41 ] قرأ ابن كثير وعاصم في رواية حفص :
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ
بالياء .
فَيَقُولُ
بالياء وقرأ الباقون : الأول بالنون والثاني بالياء .
ثم قال :
وَلكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآباءَهُمْ
يعني : أن هذا كان بكرمك وفضلك ، لما عصوك لم تمنع عنهم الدنيا حتى اغتروا بذلك ، وظنوا أنهم على الحق ، حيث لم يصبهم بلاء ولم تمنع منهم النعمة ، فذلك قوله :
وَلكِنْ مَتَّعْتَهُمْ
يعني : تركتهم في الدنيا يتمتعون ، وأجلتهم وآباءهم في المتاع والسعة .
حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ
يعني : تركوا التوحيد والإيمان بالقرآن .
وَكانُوا قَوْماً بُوراً
أي هلكى فاسدين . وأصله : الكساد يقال : بارت السوق إذا كسدت . وقال الكلبي :
بُوراً
يعني : هالكين ، فاسدة قلوبهم ، غير متقين ولا محسنين .
يقول اللّه تعالى لعبدة الأوثان :
فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِما تَقُولُونَ
يعني : الأصنام ، ويقال :
الملائكة
فَما تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً وَلا نَصْراً
يعني : لا يستطيع الكفار انصرافا إلى غير حجتهم التي تكلموا بها . ويقال : لا تستطيعون صرفا أي : انصرافا عن حجتهم
وَلا نَصْراً
يعني :
لا ينتصرون من آلهتهم حين كذّبتهم . ويقال : لا تقدر الأصنام ولا الملائكة صرف العذاب عنهم
وَلا نَصْراً
يعني : لا يمنعونهم منه . ويقال : الصرف الحيلة . ويقال : لا يقبل منهم فدية أن يصرفوا عن أنفسهم بالفدية .