[ سورة النور ( 24 ) : الآيات 47 إلى 51 ]
وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ ( 47 ) وَإِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ ( 48 ) وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ ( 49 ) أَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتابُوا أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 50 ) إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 51 )
قوله عز وجل :
وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ
قال مقاتل : نزلت في شأن بشر المنافق ، وذلك أن رجلا من اليهود كانت بينه وبين بشر خصومة ، وأن اليهودي دعا بشرا إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال بشر : نتحاكم إلى كعب بن الأشرف ، فإنّ محمدا يحيف علينا فنزل :
وَإِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ
وقال في رواية الكلبي : إنّ عثمان بن عفان اشترى من عليّ رضي اللّه عنهما أرضا فندّمه قومه ، وقالوا : عمدت إلى أرض سبخة لا ينالها الماء فاشتريتها : ردّها عليه ، فقال : قد ابتعتها منه ، فقالوا : ردّها ، فلم يزالوا به حتى أتاه فقال : « اقبض مني أرضك فإني قد اشتريتها ولم أرضها لأنه لا ينالها الماء » ، فقال له عليّ رضي اللّه عنه : « بل اشتريتها ورضيتها وقبضتها مني ، وأنت تعرفها وتعلم ما هي فلا أقبلها منك » . قال : فدعا عليّ عثمان رضي اللّه عنهما أن يخاصمه إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال قوم عثمان : لا تخاصمه إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإن خاصمته إليه قضى له عليك ، وهو ابن عمه ، وأكرم عليه منك ، ثم اختصما إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقضى لعليّ على عثمان ، فنزل في قوم عثمان رضي اللّه عنه .
وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ
يعني : صدقنا باللّه وبالرسول ،
وَأَطَعْنا
ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ
أي يعرض عن طاعتهما طائفة منهم
مِنْ بَعْدِ ذلِكَ
الإقرار
وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ
يعني : بمصدقين .
قال بعضهم : هذا التفسير الذي ذكره الكلبي غير صحيح ، لأن قوم عثمان كانوا مؤمنين من الذين هاجروا معه إلى المدينة ، وقد ذكر أنهم ليسوا بمؤمنين . وقال بعضهم : هذا صحيح لأن في قوم عثمان بعضهم منافقين مبغضين لبني هاشم لعداوة كانت بينهم في الجاهلية ، وكان عثمان يميل إلى قرابته ، ولا يعرف نفاقهم . ويقال :
وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ
يعني : ليس عملهم عمل المؤمنين المخلصين .
ثم قال عز وجل :
وَإِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ
يعني : إلى حكم اللّه ورسوله ويقال : إلى كتاب اللّه تعالى وسنة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم
لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ
يعني : ليقضي بينهم بالقرآن
إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ
يعني : طائفة منهم معرضون عن طاعة اللّه ورسوله .
قوله عز وجل :
وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ
يعني : القضاء
يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ
يعني :
خاضعين ، مسرعين ، طائعين . قال الزجاج : الإذعان الإسراع مع الطاعة .