تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
بالقتل وأخذ الدية
ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ
، أي : ظلم عليه ، يعني : غضب عليه أولياء المقتول باستيفاء حقه فجنوا عليه ، لينصرنه اللّه ، أي : له أن يطلب بجنايته ، ويقال له : إذا ظلم على ولي المقتول بالاستطالة بالقتل ، أو بأخذ الدية ، لينصرنه اللّه بأخذ حقه .
إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ
بقتالهم . ثم قال عز وجل :
ذلِكَ
، يعني : ذلك القدرة
بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ
قال مقاتل : يعني هذا الذي فعل هو من قدرته . ثم بيّن قدرته فقال :
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ
. ثم قال :
ذلِكَ
، يعني : هذا الذي ذكر من صفته وقدرته ،
بِأَنَّ اللَّهَ
؛ يعني : لعلموا أن اللّه
هُوَ الْحَقُّ
، وأن عبادته الحق ،
وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْباطِلُ
؛ ولا يقدرون على شيء .
وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ
؛ يعني : هو أعلى وأكبر من أن يعدل به الباطل . قرأ ابن عامر : ثم قتلوا بالتشديد ، وقرأ الباقون بالتخفيف ، وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص
وَأَنَّ ما يَدْعُونَ
بالياء بلفظ المغايبة ، وقرأ الباقون بالتاء ، وقرأ نافع وعاصم في رواية أبي بكر
لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا
بنصب الميم ، وقرأ الباقون بالضم .

[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 63 إلى 66 ]

أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ ( 63 ) لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ( 64 ) أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 65 ) وَهُوَ الَّذِي أَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ ( 66 ) ثم قال عز وجل :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً
، يعني : المطر .
فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً
، يعني : تصير الأرض مخضرة بالنبات ، ويقال : ذات خضرة .
إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ
باستخراج النبات ،
خَبِيرٌ
؛ أي عليم به وبمكانه . ثم قال عز وجل :
لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
من الخلق .
وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ
عن الخلق وعن عبادتهم ،
الْحَمِيدُ
؛ يعني : المحمود في أفعاله . قوله عز وجل :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ
، يعني : ذلل لكم
ما فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي
، يعني : تسير
فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ
، يعني : بإذنه . وروي عن عبد الرحمن الأعرج أنه قرأ :
الْفُلْكَ
بضم الكاف على معنى الابتداء ، وقراءة العامة بالنصب لوقوع التسخير عليها ، يعني : سخر لكم الفلك . ويقال : صار نصبا بالنّسق على أن معنى أن الفلك تجري . ثم قال :
وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ
يعني : لئلا تقع على الأرض . ويقال : كراهة أن تقع على الأرض ،
إِلَّا بِإِذْنِهِ
، يعني : بأمره يوم القيامة .
إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ