تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩

سورة الأنبياء « 1 »

كلّها مكية وهي : مائة واثنتا عشرة آية

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 1 إلى 3 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ ( 1 ) ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلاَّ اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ ( 2 ) لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هذا إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَ فَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ ( 3 ) قول اللّه سبحانه وتعالى :
اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ
، يعني : قربت القيامة كقوله :
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ
[ القمر : 1 ] ، ويقال : معناه اقترب وقت حسابهم ، ويقال : دنا للناس ما وعدوا في هذا القرآن ،
وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ
، يعني : في جهل وعمى من أمر آخرتهم .
مُعْرِضُونَ
، يعني : جاحدين مكذبين ، وهم كفار مكة ومن كان مثل حالهم . ثم نعتهم فقال :
ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ
، يعني : ما يأتيهم جبريل بالقرآن محدث ، والمحدث : إتيان جبريل عليه السلام بالقرآن مرة بعد مرة ، ويقال : قراءة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم القرآن مرة بعد مرة
إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ
، يعني : يستمعون لاعبين ، ويقال :
وَهُمْ يَلْعَبُونَ
يعني : يهزئون ويسخرون . قوله عز وجل :
لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ
، يعني : ساهية قلوبهم عن أمر الآخرة .
وَأَسَرُّوا النَّجْوَى
، يعني : أخفوا تكذيبهم بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم والقرآن ويتناجون فيما بينهم ، ثم بيّن أمرهم فقال :
الَّذِينَ ظَلَمُوا
، معناه :
وَأَسَرُّوا النَّجْوَى
يعني : الذين ظلموا . ثم بين ما يسرون فقال :
هَلْ هذا
، يعني : يقولون ما هذا
إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ
أي : آدميّ مثلكم ؟
أَ فَتَأْتُونَ السِّحْرَ
، يعني : أفتصدقون الكذب ؟
وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ
وتعلمون أنه سحر .

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 4 إلى 6 ]

قالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 4 ) بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَراهُ بَلْ هُوَ شاعِرٌ فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ ( 5 ) ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَ فَهُمْ يُؤْمِنُونَ ( 6 ) قوله عز وجل :
قالَ رَبِّي
يعني : قل يا محمد
رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ
، يعني : السر ،
هامش
( 1 ) في نسخة « أ » سورة الأنبياء عليهم السلام .
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 419 | أبو الليث السمرقندي / محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمري