الولد بمعنى الولد . قال أبو عبيد : والذي عندنا في ذلك أنهما لغتان ، والذي نختاره منهما بفتح الواو واللام .
قال اللّه عز وجل ردا على الكافرين :
أَطَّلَعَ الْغَيْبَ
يقول : أنظر في اللوح المحفوظ
أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً
يعني : أعقد عند اللّه عقد التوحيد ، وهو قول لا إله إلّا اللّه ؟ ويقال :
أعهد إليه أن سيجعل له في الجنة
كَلَّا
وهو رد عليه ، لا يعطى له ذلك . واعلم أنه ليس في النصف الأول من القرآن كلا ، وأما النصف الثاني : ففيه نيف وثلاثون موضعا . ففي بعض المواضع : في معنى الرد للكلام الأول ، وفي بعض المواضع : للتنبيه في معنى الافتتاح ، وفي بعض المواضع : يحتمل كلا الوجهين .
فأول ذلك
أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً
كَلَّا
تم الكلام عنده أي : كلا لم يطلع الغيب ولم يتخذ عهدا ، ثم ابتدأ
سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ
ومن ذلك قوله
فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ *
[ القصص : 33 ] قال : كلّا لا يقتلونك . وأما الذي هو للتنبيه في معنى الافتتاح ، قوله عز وجل
حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ * كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ
[ التكاثر : 2 - 3 ] وقوله عز وجل :
سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ
يعني : سنحفظ ما يقول من الكذب
وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ
يعني : نزيد له من العذاب
مَدًّا
يعني : بعضه على إثر بعض
وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ
يعني : نعطيه غير ما يقول في الجنة ، ونعطي ما يدعي لنفسه لغيره ثم قال :
وَيَأْتِينا فَرْداً
يعني : وحيدا بغير مال ولا ولد .
[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 81 إلى 82 ]
وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا ( 81 ) كَلاَّ سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا ( 82 )
قوله عز وجل :
وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا
يعني : منعة في الآخرة
كَلَّا
رد عليهم ، أي : لا يكون لهم منعة ، وتم الكلام . ثم قال :
سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ
يعني : الآلهة يجحدون عبادتهم
وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا
يعني : الآلهة تكون عونا عليهم في العذاب ، ويقال : تكون عدوا لهم في الآخرة ، ومن هذا قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « من طلب رضا المخلوق في معصية الخالق عاد الحامد له ذامّا » كما أن المشركين طلبوا العز من الآلهة فصارت الآلهة عونا عليهم في العذاب ، فوجدوا ضد ما طلبوا منه .
[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 83 إلى 86 ]
أَ لَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا ( 83 ) فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا ( 84 ) يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً ( 85 ) وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً ( 86 )
ثم قال عز وجل :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ
يعني : ألم تخبر في القرآن أنا سلطنا الشياطين
عَلَى الْكافِرِينَ
مجازاة لهم ، ويقال : خلينا بينهم وبين الكفار فلم نعصمهم
تَؤُزُّهُمْ أَزًّا
يعني : تزعجهم إزعاجا وتغريهم إغراء حتى يركبوا المعاصي ، قال الضحاك :
تَؤُزُّهُمْ أَزًّا