تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
التوحيد . قرأ نافع وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر :
مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقاً
بنصب الميم وكسر الفاء ، والباقون بكسر الميم ونصب الفاء ومعناهما واحد ، وهو ما يرتفق به . وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو :
تَزاوَرُ
بتشديد الزاي مع الألف ، لأن أصله : تتزاور أي : تميل ، فأدغم وشدد الزاي . وقرأ ابن عامر تزورّ بجزم الزاي وتشديد الراء ، ومعنى ذلك كله واحد وهو الميل . قال اللّه تعالى :
وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَهُمْ رُقُودٌ
، لأن عيونهم كانت مفتحة ، ويقال : من كثرة تقلبهم ذات اليمين وذات الشمال .
وَنُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَذاتَ الشِّمالِ
؛ وذلك أن جبريل عليه السلام كان يقلبهم في كل سنة مرة لكيلا تأكل الأرض لحومهم ، وهو قول ابن عباس . وقال مجاهد : مكثوا ثلاثمائة عام على شق واحد ، وقلبوا في التسع سنين .
وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ
، أي مادّا ذراعيه بفناء الباب .
لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً
، أي لو هجمت عليهم اليوم ، لأدبرت فرارا من هيئتهم . وروى سعيد بن جابر ، عن ابن عباس أنه قال : « غزا معاوية غزوة نحو الروم ، فمروا بالكهف الذي فيه أصحاب الكهف ، فقال معاوية : لو كشفنا عن هؤلاء فنظرنا إليهم ، فقال ابن عباس : قد منع اللّه ذلك عمن هو خير منك ، يعني : قال للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم
لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً
وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً
؛ فقال معاوية : « لا أنتهي حتى أعلم علمهم ، فبعث أناسا ، فقال : اذهبوا فأدخلوا الكهف ، فلما ذهبوا ودخلوا ، بعث اللّه تعالى ريحا فأخرجتهم » .

[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 19 إلى 21 ]

وَكَذلِكَ بَعَثْناهُمْ لِيَتَساءَلُوا بَيْنَهُمْ قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعاماً فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً ( 19 ) إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً ( 20 ) وَكَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيها إِذْ يَتَنازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْياناً رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً ( 21 ) وقال :
وَكَذلِكَ بَعَثْناهُمْ
، أيقظناهم من نومهم .
لِيَتَساءَلُوا بَيْنَهُمْ
، ليتحدثوا .
قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ
، أي : كم مكثتم في نومكم ؟
قالُوا لَبِثْنا يَوْماً
. فلما رأوا الشمس قد زالت قالوا :
أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ
. وروى مجاهد ، عن ابن عباس قال : « كانت دراهم أصحاب الكهف مثل أخفاف الإبل » . قرأ ابن كثير ونافع
وَلَمُلِئْتَ
بتشديد اللام ، وهي لغة لبعض العرب ، وقرأ الباقون بالتخفيف ، وهما لغتان . وقرأ أبو عمرو وحمزة وعاصم في رواية أبي بكر
بِوَرِقِكُمْ
بجزم الراء ، وقرأ الباقون بالكسر وهما لغتان .
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 341 | أبو الليث السمرقندي / محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمري