ورش : بالألف والياء مع السكون ، وكذلك يقرءونه في
مَثْوايَ
و
مَحْيايَ
و
عَصايَ
، بسكون بالياء . وقرأ حمزة والكسائي : يا بشري بغير ألف ، وسكون الياء ، وكسر الراء .
فمن قرأ : يا بشراي ، يكون بمعنى الإضافة إلى نفسه ، ومن قرأ :
يا بُشْرى
يكون على معنى تنبيه المخاطبين ، كقوله : يا عجبا ، وإنما أراد به : اعجبوا . ومن قرأ :
يا بُشْرى
، كأنه اسم رجل دعاه باسمه بشرى ، وقال أبو عبيدة : هذه القراءة تقرأ ، لأنها تجمع المعنيين ، إن أراد به الاسم ، أو أراد به البشرى بعينها .
وقال السدي : تعلق يوسف بالحبل فخرج ، فلما رآه صاحب الدلو ، نادى رجلا من أصحابه ، يقال له البشرى ، وقال : يا بشراي ، هذا غلام . وقال قتادة وغيره : إنه بشّر واردهم حين وجد يوسف .
ثم قال :
وَأَسَرُّوهُ بِضاعَةً
يعني : التّجار بعضهم بعضا وقال بعضهم لبعض : اكتموه عن أصحابكم لكيلا يسألوكم فيه بشركة ، فإن قالوا لكم ما هذا الغلام ؟ قولوا : استبضعنا بعض أهل الماء لنبيعه لهم بمصر ، فذلك قوله :
وَأَسَرُّوهُ بِضاعَةً
يعني : أسروه وأعلنوه بضاعة ، فرجع إخوته بعد ثلاثة أيام ، فرأوا يوسف في أيديهم ، فقالوا : هذا غلام أبق منا منذ ثلاثة أيام ، فقالوا لهم : ما بال هذا الغلام لا يشبه العبيد ، وإنما هو يشبهكم ؟ فقالوا : إنما ولد في حجرنا وإنه ابن وليدة منّا أمرتنا ببيعه . وقالوا ليوسف بلسانهم : لئن أنكرت أنك عبد لنا لنأخذنّك ونقتلنّك . أترى أنا نرجع بك إلى يعقوب أبدا ، وقد أخبرناه أن الذئب قد أكلك . فقال : يا إخوتاه ارجعوا بي إلى أبي ، وأنا ضامن لكم رضاه ، وأنا لا أذكر له هذا أبدا . فأبوا عليه فذلك قوله تعالى
وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَعْمَلُونَ
يعني : بما يصنع به إخوته .
قوله تعالى :
وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ
، يعني : باعوه
بِثَمَنٍ بَخْسٍ
يعني : ظلما وحراما لم يحل بيعه . ويقال :
بِثَمَنٍ بَخْسٍ
أي : بدراهم رديئة ويقال : البخس : الخسيس
دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ
أي : يسير عددها . وقال مجاهد : البخس القليل ، والمعدودة : عشرون درهما ، وقال : كان في ذلك الزمان ما كان فوق الأوقية وزنوه وزنا ، وما كان دون الأوقية عدّوه عدا . وقال بعضهم :
باعوه بعشرة دراهم ، لأن اسم الدرهم يقع على ما بين الثلاثة إلى العشرة ، فأصاب كل واحد منهم درهما .
وروي عن الضحاك ، أنه قال : باعوه باثني عشر درهما ، وقال ابن مسعود : « بيع بعشرين درهما » ، وقال عكرمة : البخس : أربعون درهما ، وقال بعضهم : لم يبعه إخوته ولكن الذين وردوا الماء ، وجدوه في البئر ، وأخرجوه من البئر ، فباعوه بثمن بخس ،
دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ
وهو قول المعتزلة - لأن مذهبهم أن الأنبياء معصومون عن الكبيرة قبل النبوة لأن الكبيرة عندهم تخرج