تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
سنة حتّى ابيضّت ، ثم أوقد عليها ألف سنة حتّى اسودّت ؛ فهي سوداء كاللّيل المظلم » « 1 » قرأ ابن كثير والكسائي
قِطَعاً
بجزم الطاء ، وهو اسم ما قطع منه ، يعني : طائفة من الليل ، قرأ الباقون
قِطَعاً
بنصب الطاء يعني : جمع قطعة . وإنما أراد به سواد الليل
مُظْلِماً
صار نصبا للحال ، أي : في حالة الظلام .
أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
، أي مقيمون .

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 28 إلى 30 ]

وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ ( 28 ) فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ ( 29 ) هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 30 ) قوله تعالى :
وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً
، هذا كله في يوم نجمعهم جميعا ، يعني : الكفار وآلهتهم .
ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ
، يعني : قفوا أنتم وآلهتكم ويقال : الرؤساء والأتباع
فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ
، يعني : ميزنا وفرقنا بين المشركين وبين آلهتهم ، وأصله في اللغة : من زال يزول ، وأزلته وزيلته بمعنى واحد ، ويقال : فرقنا ما بينهم من التواصل والألفة ، يعني : بين الرؤساء والأتباع ، ويقال : يأمر اللّه تعالى أن تلحق كل أمة بما كانوا يعبدون من دون اللّه ، فيفرّق بين أهل الملل ، فذلك قوله
فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ
يعني : بين أهل الشرك وأهل الإسلام . ثم قال للمشركين : ما ذا كنتم تعبدون ؟ فينكرون ويحلفون ، ثم يقرون بعد ما يختم على أفواههم وتشد أعضاؤهم أنهم كان يعبدون الأصنام .
وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ
، يعني : آلهتهم لمن عبدها :
ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ
في الدنيا بأمرنا ولا نعلم بعبادتكم إيانا ، ولم تكن فينا روح فنعقل عبادتكم إيانا ، فيقول من عبدها : قد عبدناكم وأمرتمونا فأطعناكم ، فقالت الآلهة :
فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً
يعني : عالما
بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ
، يعني : ولم نعلم أنكم تعبدوننا ، والفائدة في إحضار الأصنام : أن يظهر عند المشركين ضعف معبودهم ، فيزيدهم حسرة على ذلك . ثم قال تعالى :
هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ
، قرأ حمزة والكسائي تتلوا كل نفس بالتاءين ، يعني : عند ذلك تقرّ كل نفس برة أو فاجرة
ما أَسْلَفَتْ
، يعني : ما عملت من خير أو شر . وهذا قوله :
يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ
[ الإسراء : 71 ] ويقال : تتلو يعني : تتبع ، كقوله تعالى :
وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها
[ الشمس : 2 ] يعني : يتبعها ، وقرأ الباقون
تَبْلُوا
بالتاء والباء ، يعني : عند ذلك تجد ، ويقال : تظهر ، كقوله
يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ
[ الطارق : 9 ] وقال القتبي : أي يختبر . ثم قال :
وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ
، يعني : رجعوا في الآخرة إلى اللّه مولاهم
هامش
( 1 ) حديث أبي هريرة : أخرجه الترمذي ( 2591 ) وقال : موقوف أصح ولا أعلم أحدا رفعه غير يحيى بن أبي بكير عن شريك . وأخرجه ابن ماجة ( 4320 )