قال لليهود : ما لكم لا تؤمنون بمحمد صلى اللّه عليه وسلم ؟ قالوا : لأن جبريل هو الذي ينزل عليه بالوحي ، فلو نزل عليه ميكائيل بالوحي لآمنا به ، لأن ميكائيل ملك الرحمة وجبريل ملك العذاب . وهو عدونا فأطلع محمدا على سرنا ، فنزلت هذه الآية . ويقال : إنهم يقولون : إن النبوة كانت فينا ، فجبريل صرف النبوة عنا إلى غيرنا لعداوته معنا فنزلت هذه الآية
قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ
.
قال بعضهم : في الآية مضمر ، ومعناه : قل من كان عدوا لجبريل ويبغضه جبريل هو الذي
نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ
، ينزل بالقرآن فيقرأه عليك فتحفظه في قلبك
بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ
من التوراة . ويقال : هذا على وجه الترغيم ، فكأنه يقول : قل من كان عدوا لجبريل ، فإن جبريل هو الذي ينزل عليك رغما لهم بهذا القرآن عليك ، ليثبت به فؤادك .
وَهُدىً
وهذا القرآن هدى من الضلالة
وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ
. أي لمن آمن به من المؤمنين
مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ
، معناه من كان عدوا لجبريل فإنه عدو اللّه
وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ
، يعني اليهود .
ويقال : إن عبد اللّه بن صوريا هو الذي قال لعمر : إن جبريل عدونا لأنه ينزل بالشدة والخوف ، وميكائيل ينزل بالرخاء ، فنزلت هذه الآية
مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ
. قرأ حمزة وعاصم والكسائي في رواية أبي بكر جبرئيل بفتح الجيم والراء والهمزة ، وميكائيل . بالياء مع الهمزة .
وقرأ نافع جبريل بكسر الجيم والراء بغير همزة ومكأل بالهمزة بغير ياء . وقرأ أبو عمرو وعاصم في رواية حفص بغير همزة بكسر الجيم والراء وميكال بغير همز وياء . وقرأ ابن كثير جبريل بنصب الجيم بغير همزة وميكايل بهمز مع الياء . وقرأ ابن عامر جبريل بكسر الجيم مثل قراءة نافع وميكائيل بالياء مع المد والهمز مثل حمزة وإنما لا ينصرف لأنه اسم أعجمي ، فوقع ذلك في لسان العرب واختلفوا فيه لاختلاف ألفاظهم ولغاتهم . ويقال : إن جبريل وميكائيل معناه عبد اللّه وعبد الرحمن أي بلغتهم سوى العربية .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 99 ]
وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ وَما يَكْفُرُ بِها إِلاَّ الْفاسِقُونَ ( 99 )
ثم قال عز وجل :
وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ
أي واضحات . ويقال : مبينات للحلال والحرام .
وَما يَكْفُرُ بِها إِلَّا الْفاسِقُونَ
، يعني وما يجحد بالآيات إلّا الكافرون والفاسقون واليهود ومشركو العرب .
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 100 إلى 101 ]
أَ وَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 100 ) وَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ كِتابَ اللَّهِ وَراءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 101 )