مكة .
ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا
يعني : ذلك صفة الذين جحدوا نبوة النبي صلى اللّه عليه وسلم والقرآن
فَاقْصُصِ الْقَصَصَ
أي اقرأ عليهم القرآن
لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
أي : لكي يتعظوا بأمثال القرآن ويؤمنوا به .
قوله تعالى :
ساءَ مَثَلًا
يعني : بئس مثل
الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا
يعني : بئس مثل من كان مثل الكلب ، وإنما ضرب المثل بالكلب تقبيحا لمذهبهم . ويقال :
بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا
وكانت صفتهم مثل صفة بلعم وهم أهل مكة كذبوا بآياتنا ، فلم يؤمنوا بها مثل بلعم
وَأَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَ
يعني : يضرون بأنفسهم ثم قال تعالى :
مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي
يعني : من يهده اللّه لدينه فهو المهتدي من الضلالة
وَمَنْ يُضْلِلْ
يعني : ومن يضله عن دينه ويخذله
فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
بالعقوبة .
قوله تعالى :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 179 إلى 180 ]
وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ ( 179 ) وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 180 )
وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً
يعني : خلقنا لجهنم كثيرا
مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ
فإن قيل : قد قال في آية أخرى :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
[ الذاريات : 56 ] فأخبر أنه خلق الجن والإنس لعبادته . وهاهنا يقول : خلقهم لجهنم . قيل له : قد خلقهم للأمرين جميعا منهم من يصلح لجهنم فخلقه لها ، ومنهم من يصلح للعبادة فخلقه لها ، ولأن من لا يصلح لشيء لا يخلقه لذلك الشيء . ويقال معنى قوله :
إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
يعني : إلا للأمر والنهي . ويقال :
إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
يعني : إلا لكي يمكنهم أن يعبدوا ، وقد بينت لهم الطريق . ويقال : في هذه الآية تقديم وتأخير . ومعناه : ولقد ذرأنا جهنم لكثير من الجن والإنس .
ثم وصفهم فقال تعالى :
لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها
يعني : لا يعقلون بها . الحق كما قال في آية أخرى :
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ
[ البقرة : 7 ] ثم قال :
وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها
يعني : الهدى
وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها
يعني : الهدى .
ثم ضرب لهم مثلا آخر فقال :
أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ
فشبههم بالأنعام لقلة رغبتهم وتغافلهم عن الحق . يعني : إنهم كالأنعام في ذهنهم لا في صورهم . لأنه ليس للأنعام إلا الأكل