كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ
وإنما ذكر ثمره بلفظ التذكير ، لأنه انصرف إلى المعنى يعني : ثمره الذي ذكرها
وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ
يعني : أعطوا زكاته يوم كيله ورفعه . قرأ أبو عمرو وعاصم وابن عامر
حَصادِهِ
بنصب الحاء . وروى الحكم عن مقسم عن ابن عباس قال :
وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ
قال : العشر ونصف العشر . وروى سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال :
وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ
قال : عند الزرع أي يعطي القبض وهو بأطراف الأصابع ، ويعطي عند الصرام القبض ، ويدعهم يتتبعون آثار الصرام . وعن الربيع بن أنس
وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ
قال : لقاط السنبل . وقال الحسن : نسختها آية الزكاة . وقال إبراهيم :
نسختها العشر ونصف العشر : وقال الضحاك : نسخت آية الزكاة كل صدقة في القرآن وهكذا قال عكرمة . وقال سفيان . سألت السدي عن قوله تعالى :
وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ
قال : هذه السورة مكية نسختها العشر ونصف العشر قلت عمن ؟ قال عن العلماء . قال الفقيه الذي قال إنه صار منسوخا يعني : أداؤه يوم الحصاد بغير تقدير صار منسوخا ولكن أصل الوجوب لم يصر منسوخا . وبيّن النبي صلى اللّه عليه وسلم التقدير وهو العشر أو نصف العشر .
ثم قال :
وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ
قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : عمد ثابت بن قيس إلى خمسمائة نخلة فصرمها وقسمها في يوم واحد فأمسى ولم يكن لأهله شيء فنزل
وَلا تُسْرِفُوا
يعني : ولا تتصدقوا بكله ، ودعوا لعيالكم شيئا . وروى عبد الرزاق عن ابن جريج قال : جد لمعاذ بن جبل نخله فلم يزل يتصدق حتى لم يبق منه شيء . فنزل
وَلا تُسْرِفُوا
ويقال :
وَلا تُسْرِفُوا
يعني : ولا تنفقوا في المعصية . قال مجاهد : لو أنفقت مثل أبي قبيس ذهبا في طاعة اللّه تعالى ما يكون إسرافا ، ولو أنفقت درهما في طاعة الشيطان كان إسرافا . وروي عن معاوية بن أبي سفيان أنه سئل عن قوله تعالى :
وَلا تُسْرِفُوا
قال :
الإسراف ما قصرت عن حق اللّه تعالى . ويقال :
وَلا تُسْرِفُوا
يقول : لا تشركوا الآلهة في الحرث والأنعام . وقد ذكر قوله :
كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ
بلفظ التذكير لأنه انصرف إلى المعنى يعني : من ثمر ما ذكرنا .
ثم قال :
إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ
يعني : المشركين الذين يشركون الآلهة في الحرث والأنعام . ثم قال :
وَمِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً
يعني : أنشأ لكم وخلق لكم من الأنعام حمولة وفرشا أي : مما يحمله عليه من الإبل والبقر وفرشا مثل الغنم وصغار الإبل . وقال القتبي :
الفرش ما لا يطيق الحمل عليه ، وهي ما دون الحفاف التي لا تصلح للركوب .
كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ
أي : من الحرث والأنعام حلالا طيبا
وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ
يعني : لا تسلكوا الطريق الذي يدعوكم إليه الشيطان
إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ
ظاهر العداوة غير ناصح لكم .
ثم قال :
ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ
يعني : ثمانية أفراد لكم : يقال لكل فرد معه آخر زوج يقول :