تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
ثم قال :
أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ
يعني : أفلا تتعظون فتؤمنون به ؟ قوله تعالى :
وَكَيْفَ أَخافُ ما أَشْرَكْتُمْ
يعني : من الأصنام
وَلا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً
يقول : كتابا وعذرا وحجة لكم فيه
فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ
من العذاب ؟ الموحّد أم المشرك
إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
ذلك . ثم قال :
الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ
قال بعضهم : هذا قول اللّه تعالى لما حكى قول إبراهيم للنبي صلى اللّه عليه وسلم قال : على أثر ذلك
الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ
يعني : لم يخالطوا تصديقهم بالشرك ولم يعبدوا غيره .
أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ
من الضلالة . وقال بعضهم : هذا كله قول إبراهيم لقومه . وروي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « من ابتلي فصبر وأعطي فشكر وظلم فاستغفر وظلم فغفر » . قيل له : ما لهم يا رسول اللّه ؟ قال :
أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ
. قال الفقيه : حدّثنا الخليل بن أحمد . قال : حدّثنا الماسرجي . قال : حدّثنا أبو كريب . قال : حدّثنا ابن إدريس عن إبراهيم عن علقمة عن عبد اللّه بن مسعود . قال : لما نزلت هذه الآية
الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ
شقّ ذلك على أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالوا : يا رسول اللّه وأينا لم يظلم نفسه ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ألا ترون إلى قول لقمان لابنه
إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
[ لقمان : 13 ] » يعني : إن الظلم أراد به الشرك . ثم قال
وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ
يعني : أعطيناها إبراهيم على قومه . يعني : وفقناه للحجة يخاصم بها قومه
نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ
يعني : فضائل من نشاء في الدنيا بالحجة ، وفي الآخرة بالدرجات
إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ
في أمره
عَلِيمٌ
بخلقه من يصلح للنبوة . قرأ أهل الكوفة عاصم وحمزة والكسائي
دَرَجاتٍ
بالتنوين وقرأ الباقون
دَرَجاتٍ
على معنى الإضافة . ثم قال :

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 84 إلى 90 ]

وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنا وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 84 ) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 85 ) وَإِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكلاًّ فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ ( 86 ) وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ وَاجْتَبَيْناهُمْ وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 87 ) ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 88 ) أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ ( 89 ) أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرى لِلْعالَمِينَ ( 90 )