تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
ثم قال :
وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً
يعني : ما دمتم محرمين فلا تأخذوا الصيود
وَاتَّقُوا اللَّهَ
فلا تأخذوه في إحرامكم
الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
فيجزيكم بأعمالكم . قوله تعالى :

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 97 ]

جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلائِدَ ذلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 97 )
جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ
يعني : لجأ إلى الحرم آمنا للناس . كان الرجل إذا أصاب ذنبا أو قتل قتيلا ثم لجأ إلى الحرم آمنا بذلك . ويقال : قياما للناس يعني قواما لمعايشهم . قرأ ابن عامر :
قِياماً
على جهة المصدر وقرأ الباقون :
قِياماً
على جهة الاسم والمصدر . وإنما سميت الكعبة كعبة لارتفاعها . ولهذا سمي الكعبان . ويقال للجارية : إذا نهدت ثدياها قد كعبت ثدياها وهي كاعب كما قال :
وَكَواعِبَ أَتْراباً
[ النبأ : 33 ] . ثم قال :
وَالشَّهْرَ الْحَرامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلائِدَ
يعني : جعل الشهر الحرام والهدي والقلائد آمنا للناس وقواما لمعايشهم ، لأنهم كانوا إذا توجهوا إلى مكة ، وقلّدوا الهدي ، أمنوا . ويقال :
جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ
يعني : معالم للناس . وقال مقاتل بن حيان : يعني : علما لقبلتهم يصلون إليها . وقال سعيد بن جبير : صلاحا لدينهم . وحرم عليهم الغارة في الشهر الحرام . وأخذ الهدي والقلائد في الشهر الحرام .
ذلِكَ
الذي جعل اللّه من الأمن
لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
يعني : لتعلموا أن اللّه يعلم صلاح ما في السماوات وما في الأرض .
وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
يقول : عليم بكل شيء من صلاح الخلق ويقال : هو مردود إلى ما أنبأ اللّه تعالى على لسان نبيه في هذه السورة من أخبار المنافقين ، وإظهار أسرارهم . فقال : ذلك الذي ذكر اللّه تعالى لتعلموا أن اللّه يعلم ما في السماوات وما في الأرض وأن اللّه بكل شيء عليم من السر والعلانية .

[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 98 إلى 100 ]

اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 98 ) ما عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاغُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ ( 99 ) قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 100 )
اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ
يعني : إذا عاقب فعقوبته شديدة لمن عصاه
وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
لمن أطاعه .