يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ
يعني : إن أمركم بالجلد فاقبلوه واعملوا به ،
وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا
يقولون : إن لم يوافقكم على ما تطلبون ، ويأمركم بالرجم فلا تقبلوا منه .
قال اللّه تعالى :
وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ
يعني : كفره ، وشركه ، ويقال : فضيحته ، ويقال :
اختباره ،
فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً
يقول : لن تقدر أن تمنعه من عذاب اللّه شيئا .
ثم قال :
أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ
من الكفر ، ولم يرد أن يدخل حلاوة الإيمان في قلوبهم ، وخذلهم مجازاة لكفرهم ،
لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ
يعني : القتل ، والسبي ، والجزية ، وهو قتل بني قريظة ، وإجلاء بني النضير ،
وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ
أعظم مما كان في الدنيا .
ثم قال تعالى :
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 42 ]
سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ( 42 )
سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ
قرأ أبو عمرو وابن كثير والكسائي السحت بضم الحاء ، وقرأ الباقون بضمة واحدة ، وهما لغتان السّحت والسّحت ، وهو الاستئصال . يقال :
أسحته وسحته ، إذا استأصله ، وكانوا يأكلون الرّشا ، وكان عاقبته الاستئصال ، فسماه به كما قال :
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً
[ النساء : 10 ] « أي :
يأكلون ما عاقبته نار » . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « كلّ لحم نبت بالسّحت فالنّار أولى به » ، قالوا يا رسول اللّه وما السحت ؟ قال : « الرّشوة في الحكم » . وقال - عليه السلام - : « لعن اللّه الرّاشي والمرتشي » . وروي عن وهب بن منبه ، أنه قيل له : الرشوة حرام في كل شيء ؟ . فقال : لا ، إنما يكره من الرشوة أن ترشو لتعطى ما ليس لك ، أو تدفع حقا قد لزمك . فأما إذا أردت أن ترشو لتدفع عن دينك ، ودمك ، ومالك ، فليس بحرام . قال الفقيه أبو الليث : وبهذا القول نأخذ لا بأس بأن يدفع الرجل عن نفسه وماله بالرشوة ، وهذا كما روي عن عبد اللّه بن مسعود ، أنه كان بالحبشة فرشي بدينارين ، وقال : إنما الإثم على القابض دون الدافع .
ثم قال :
فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ
، يعني : أهل الكتاب إذا خاصموا إليك فأنت بالخيار ، إن شئت فاحكم بينهم وإن شئت فأعرض عنهم ، ولا تحكم بينهم .
ثم قال :
وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ
يعني :