تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
ويقال : فلا تتبعوا الهوى أن لا تعدلوا . وقال مقاتل : يعني فلا تتبعوا الهوى للقرابة ، واتقوا اللّه أن تعدلوا عن الحق إلى الهوى . وقال تعالى :
وَإِنْ تَلْوُوا
أي تحرفوا الشهادة وتلجلجوا بها ألسنتكم ، فلا تقيموها على الوجه لتبطل به الشهادة
أَوْ تُعْرِضُوا
عنها فلا تشهدوا بها عند الحاكم . قرأ حمزة وابن عامر : وأن تلوا بواو واحدة يعني من الولاية ، يعني أقيموا الشهادة إذا وليتم . وقرأ الباقون :
تَلْوُوا
بواوين من التحريف
فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ
من كتمان الشهادة وإقامتها
خَبِيراً
يعني عالما . فهذا تهديد للشاهد لكيلا لا يقصروا في أداء الشهادة ولا يكتموها . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم « من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فليقم شهادته على من كانت ، ومن كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فلا يجحد لحقّ هو عليه بل يؤدّه ، ولا يلجئه إلى السّلطان والخصومة » . قوله تعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ
قال الضحاك : يعني أخبار أهل الكتابين الذين آمنوا بموسى وعيسى ، آمنوا باللّه ورسوله محمد صلّى اللّه عليه وسلم . وقال في رواية الكلبي : نزلت في عبد اللّه بن سلام وأسيد وأسد ابني كعب ، وثعلبة بن قيس وغيرهم ، قالوا : يا رسول اللّه نؤمن بك وبكتابك وبموسى والتوراة وبعزير ، ونكفر بما سواه من الكتب والرسل . فقال لهم النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « بل آمنوا باللّه ورسوله محمّد صلى اللّه عليه وسلم وكتابه القرآن ، وبكلّ كتاب كان من قبل » . فنزلت هذه الآية
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ
ويقال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
خاطب به جميع المؤمنين ، آمنوا باللّه يعني اثبتوا على الإيمان . وقال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
يعني يوم الميثاق
آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ
ويقال : نزلت في شأن أهل الكتاب لأنه علم أن فيهم من يؤمن ، فلقربهم من الإيمان سماهم مؤمنين كما قال :
إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ
[ الدخان : 24 ] وكانوا لم يغرقوا بعد . ويقال : إنهم كانوا يقولون نحن مؤمنون فقال لهم :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
أي بزعمهم كما قال
ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ
[ الدخان : 49 ] أي بزعمه . قرأ نافع وعاصم عن حمزة والكسائي
وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ
بنصب النون والزاي
وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ
بنصب الألف . وقرأ الباقون ( نزل ) بضم النون وكسر الزاي ، ونزل وأنزل بضم الألف على معنى فعل ما لم يسم فاعله . ثم قال :
وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
أي من يجحد بوحدانية اللّه تعالى وملائكته أنهم عبيده ، وبرسله أنهم أنبياؤه وعبيده ، وبالبعث بعد الموت
فَقَدْ ضَلَّ
عن الهدى
ضَلالًا بَعِيداً
عن الحق . وقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا
قال مقاتل : يعني آمنوا بالتوراة وبموسى عليه السلام ، ثم كفروا من بعد موسى ، ثم آمنوا بعيسى عليه السلام والإنجيل ، ثم كفروا من بعده
ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً
بمحمد صلّى اللّه عليه وسلم وبالقرآن . ويقال : إن الذين آمنوا بموسى ثم كفروا بعيسى ، ثم آمنوا بمحمد صلّى اللّه عليه وسلم من قبل أن
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 347 | أبو الليث السمرقندي / محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمري