فَتَكُونُونَ
أنتم وهم على الكفر
سَواءً
ومن هذا يقال في المثل : إن من أحرق يوما كدسه يتمنى حرق أكداس الأمم . فكذلك الكفار كانوا يتمنون أن يكون الناس كلهم كفارا ، حتى يحترقوا معهم . قال اللّه تعالى :
فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَ
في الدين والنصرة
حَتَّى يُهاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
حتى يتوبوا ويرجعوا إلى دار الهجرة بالمدينة
فَإِنْ تَوَلَّوْا
يعني : أبوا الهجرة
فَخُذُوهُمْ
يعني : فأسروهم
وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ
يعني : أين وجدتموهم من الأرض
وَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً
في العون . ثم استثنى الذين كان بينهم وبين المسلمين عهد فقال :
إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ
وهم خزاعة ، وبنو مدلج ، وبنو خزيمة ، وهلال بن عويمر الأسلمي وأصحابه ، صالحهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على أن كل من أتاهم من المسلمين فهو آمن ، ومن جاء منهم إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فهو آمن . وفي هذه الآية إثبات الموادعة بين أهل الحرب وأهل الإسلام ، إذا كانت في الموادعة مصلحة للمسلمين .
ثم قال تعالى :
أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ
أي ضاقت قلوبهم
أَنْ يُقاتِلُوكُمْ
من قبل العهد
أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ
معكم من قبل القرابة . ثم قال تعالى :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقاتَلُوكُمْ
ذكر منته على المؤمنين أنه يدفع عنهم البلاء ومنعهم عن قتالهم ، ثم قال تعالى
فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ
في القتال
فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ
أي الصلح ، معناه أنهم لو ثبتوا على صلحهم فلا تقاتلوهم ، فذلك قوله :
فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا
أي حجة وسلطانا في قتالهم .
ثم قال عز وجل :
سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ
وهم أسد وغطفان ، كانوا إذا أتوا إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم يقولون : آمنا بك . وإذا رجعوا إلى قومهم قالوا : آمنا بالعقرب والخنفساء . يقول : إنهم لم يريدوا بذلك تصديق النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وإنما أرادوا به الاستهزاء . وقال مجاهد : هم ناس من أهل مكة ، كانوا يأتون النبي صلى اللّه عليه وسلم ويسلمون رياء ، ثم يرجعون إلى قريش فيرتكسون بالأوثان ، ويريدون أن يأمنوا هاهنا وهاهنا . فذلك قوله تعالى :
كُلَّما رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ
يقول : كلما دعوا إلى الشرك
أُرْكِسُوا فِيها
يقول : عادوا إليه ودخلوا فيه
فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ
في القتال
وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ
أي لم يلقوا إليكم الصلح
وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ
عن قتالكم ، يعني إن لم يكفوا أيديهم
فَخُذُوهُمْ
يعني أسروهم
وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ
يعني : حيث أدركتموهم ووجدتموهم
وَأُولئِكُمْ
يعني أهل هذه الصفة
جَعَلْنا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطاناً
يعني : حجة
مُبِيناً
أي حجة مبينة في القتال .
وقوله تعالى :