[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 79 إلى 81 ]
ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً ( 79 ) مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً ( 80 ) وَيَقُولُونَ طاعَةٌ فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلاً ( 81 )
ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ
يعني : النعمة وهو الفتح والغنيمة
فَمِنَ اللَّهِ
أي : وبفضله
وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ
يعني : البلاء والشدة من العدو أو الشدة في العيش
فَمِنْ نَفْسِكَ
أي فبذنبك ، وأنا قضيته عليك . ويقال : ما أصابك من حسنة يوم بدر فمن اللّه ، وما أصابك من سيئة يوم أحد فمن نفسك ، أي بذنب أصحابك ، يعني بتركهم المركز . ويقال :
ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ
يعني الدلائل والعلامات لنبوتك فمن اللّه ،
وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ
يعني انقطاع الوحي فمن نفسك يعني بترك الاستثناء ، حيث انقطع عنك جبريل أياما بترك استثنائك به . ويقال :
ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ
يعني تكثير الأمة فمن اللّه
وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ
من أذى الكفار فبتعجيلك كقوله تعالى :
لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا
ويقال : فيه تقديم وتأخير ومعناه
فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً
بقولهم
ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ
قل : كلّ من عند اللّه .
ثم قال تعالى :
وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا
أي ليس عليك سوى تبليغ الرسالة
وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً
على مقالتهم وفعلهم . ثم قال تعالى :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ
يعني من يطع الرسول فيما أمره فقد أطاع اللّه ، لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يدعوهم بأمر اللّه تعالى ، وفي طاعة اللّه تعالى ، ويقال : إن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « من أحبّني فقد أحبّ اللّه ومن أطاعني فقد أطاع اللّه » « 1 » فقال المنافقون : إن هذا الرجل يريد أن نتخذه حنانا ، فأنزل اللّه تعالى تصديقا لقول النبي صلى اللّه عليه وسلم
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
[ آل عمران : 31 ] وقال :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ
ثم قال تعالى :
وَمَنْ تَوَلَّى
أي أعرض عن طاعة اللّه وطاعة رسوله
فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً
أي رقيبا ، وكان ذلك قبل الأمر بالقتال .
ثم أخبر عن أمر المنافقين فقال :
وَيَقُولُونَ طاعَةٌ
أي يقولون بحضرتك : قولك طاعة .
وأمرك معروف ، فمرنا بما شئت فنحن لأمرك نتبع
فَإِذا بَرَزُوا
أي خرجوا
مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ
هامش
( 1 ) لم أجد الحديث في المعجم المفهرس لألفاظ الحديث ، ولم أجده في صحيح البخاري ولا في مسند الإمام أحمد . وإنما ورد في صحيح البخاري ( 56 ) كتاب الجهاد والسير ( 109 ) باب يقاتل من وراء الإمام ويتقى به رقم الحديث ( 2957 ) « من أطاعني فقد أطاع اللّه ، ومن عصاني فقد عصى اللّه . . . إلخ » .