تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ
قال في رواية الكلبي : نزلت الآية في شأن ثوبان مولى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكان شديد الحب له ، وكان قليل الصبر عنه حتى تغير لونه ونحل جسمه ، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ما غيّر لونك » ؟ فقال : ما بي من مرض ، ولكني إذا لم أرك استوحشت وحشة عظيمة حتى ألقاك ، وأذكر الآخرة وأخاف أن لا أراك هناك . فنزل قوله تعالى
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ
فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ
في الجنة . وقال في رواية الضحاك : وذلك أن نفرا من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قالوا : يا نبيّ اللّه ، وإن صرنا إلى الجنة فإنك تفضلنا في الدرجات ، كما أنك تفضلنا بدرجات النبوة ، فلا نراك . فنزل
فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ
الآية . حدّثنا الخليل بن أحمد ، قال : حدّثنا أبو العباس ، قال : حدّثنا قتيبة ، قال : حدّثنا جهضم ، عن عطاء بن السائب ، عن الشعبي أن رجلا من الأنصار أتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه لأنت أحبّ إليّ من نفسي وولدي وأهلي ، فلو لا أني آتيك فأراك لا ريب - أي لا شك - أني سوف أموت . قال : وبكى الأنصاري . فقال : « ما أبكاك ؟ » قال : ذكرت أنك تموت ونموت وترفع مع النبيين ، ونكون نحن وإن دخلنا الجنة دونك ، فلم يجبه بشيء ، فأنزل اللّه تعالى
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ
مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ
أي من المسلمين . ثم قال :
وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً
في الجنة ، أي رفقاء كقوله تعالى :
ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا
[ الحج : 5 ] أي أطفالا ، وكقوله
كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ
[ المنافقون : 4 ] أي الأعداء
ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ
أي المنّ والعطية من فضل اللّه
وَكَفى بِاللَّهِ عَلِيماً
بالثواب في الآخرة . قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ
أي عدتكم من السلاح
فَانْفِرُوا ثُباتٍ
يعني عصبا سرايا
أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً
مع النبي صلى اللّه عليه وسلم بأجمعكم . وقال عز وجل :
وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ
فاللام الأولى زيادة للتأكيد ، واللام الثانية للقسم . أي وإن منكم من يتثاقل ويتخلف عن الجهاد ، يعني المنافقين ، فهذا الخطاب للمؤمنين ، فكأنه يقول : إن فيكم منافقين يتثاقلون ويتخلفون عن الجهاد
فَإِنْ أَصابَتْكُمْ
معشر المسلمين
مُصِيبَةٌ
يعني نكبة وشدة وهزيمة من العدو
قالَ
ذلك المنافق الذي فيكم وتخلف عن الجهاد :
قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ