ثم قال :
وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً
والكلالة ما خلا الوالد والولد ، ويقال : هو اسم الميت الذي ليس له ولد ولا والد . قال أبو عبيدة : هو مصدر من تكله النسب أي أحاط به ، والأب والابن طرفا الرجل فيسمى لذهاب طرفيه كلالة . وقرأ بعضهم : ( يورث ) بكسر الراء .
قال أبو عبيدة : من قرأ ( يورث ) بكسر الراء جعل الكلالة الورثة ، ومن قرأ بنصب الراء جعل الكلالة الميت . وروى الشعبي عن أبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما أنهما قالا : الكلالة من لا ولد ولا والد .
وروي عنهما أيضا أنهما قالا : الكلالة ما سوى الولد والوالد . قوله تعالى :
أَوِ امْرَأَةٌ
يعني إن كانت الكلالة هي امرأة . ثم قال تعالى :
وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ
من الميراث
فَإِنْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ فَهُمْ شُرَكاءُ فِي الثُّلُثِ
يعني : الإخوة من الأم ، وقد أجمع المسلمون أن المراد هاهنا الإخوة من الأم ، لأنه ذكر في آخر السورة أن للأختين الثلثين ، ففهموا أن المراد هاهنا الإخوة من الأم . ثم قال :
مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ
وقد ذكرناه
غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ
يعني : غير مضار للورثة ، فيوصي بأكثر من الثلث
وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ
يعني أن تلك القسمة فريضة من اللّه
وَاللَّهُ عَلِيمٌ
يعني علم بأمر الميراث
حَلِيمٌ
على أهل الجهل منكم . وقال عليه الصلاة والسلام : « من قطع ميراثا فرضه اللّه قطع اللّه ميراثه من الجنّة » . وقرأ بعض المتقدمين : ( واللّه عليم حكيم ) ، يعني حكم بقسمة الميراث والوصية .
ثم قال :
تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ
يعني هذه فرائض اللّه مما أمركم به من قسمة المواريث ، ويقال : تلك أحكام اللّه ، وتلك بمعنى هذه ، يعني هذه أحكام اللّه قد بيّنها لكم لتعرفوا وتعملوا .
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
في قسمة المواريث فيقر بها ، ويعمل بها كما أمره اللّه
يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
أي ذلك الثواب هو الفوز العظيم إلى النجاة الوافرة . قوله تعالى :
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
في قسمة المواريث ، فلم يقسمها ولم يعمل بها
وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ
أي خالف أمره
يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها
لأنه إذا جحد صار كافرا
وَلَهُ عَذابٌ مُهِينٌ
يهان فيه . قرأ نافع وابن عامر : ( ندخله ) كلاهما بالنون على معنى الإضافة إلى نفسه ، وقرأ الباقون كلاهما بالياء لأنه سبق ذكر اسم اللّه تعالى .
قوله تعالى :
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 15 إلى 18 ]
وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً ( 15 ) وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً ( 16 ) إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ( 17 ) وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 18 )