تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ
قال الكلبي : وذلك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لما قدم المدينة ، صلى نحو بيت المقدس سبعة عشر شهرا ، أو ثمانية عشر شهرا ، فلما صرف اللّه نبيّه إلى الكعبة عند صلاة الظهر ، وقد كان صلّى صلاة الصبح إلى بيت المقدس ، وصلّى صلاة الظهر والعصر إلى الكعبة . فقال رؤساء اليهود منهم : كعب بن الأشرف ، ومالك بن الضيف ، وغيرهما للسفلة منهم ، آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار ، صدقوه بالقبلة التي صلّى صلاة الصبح في أول النهار وآمنوا به ، وإنه الحق ،
وَاكْفُرُوا آخِرَهُ
يعني اكفروا بالقبلة التي صلّى إليها آخر النهار
لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
إلى قبلتكم ودينكم . وقال مقاتل : معناه أنهم جاءوا إلى محمد صلّى اللّه عليه وسلم أول النهار ، ورجعوا من عنده ، وقالوا للسفلة : هو حق فاتبعوه ، ثم قالوا : حتى ننظر في التوراة ، ثم رجعوا في آخر النهار . فقالوا : قد نظرنا في التوراة ، فليس هو إياه ، يعنون أنه ليس بحق ، وإنما أرادوا أن يلبسوا على السفلة ، وأن يشككوا فيه فذلك قوله :
آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ
يعني قالوا : لهم في أول النهار آمنوا به
وَاكْفُرُوا آخِرَهُ
يعني قالوا : في آخر النهار ، واكفروا به
لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
أي يشكون فيه فيرجعون . ثم قال للسفلة :
وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ
قال بعضهم : في الآية تقديم وتأخير ، ومعناه ولا تؤمنوا ، أي لا تصدقوا ، إلا لمن تبع دينكم ، فإنه لن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم من التوراة ، والمنّ والسّلوى ، ولا تخبروهم بأمر محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، فيحاجوكم عند ربكم ، أي يخاصموكم ، ويجعلوه حجة عليكم . فقالوا ذلك حسدا حيث كان النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم من غيرهم قال اللّه تعالى :
قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ
وإن الفضل بيد اللّه ، وهو قول مقاتل . وقال الكلبي : بغير تقديم وتأخير ، يقول :
وَلا تُؤْمِنُوا
، أي ولا تصدقوا إلا لمن تبع دينكم اليهودية ، وصلّى إلى قبلتكم ،
قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ
يقول : دين اللّه هو الإسلام .
أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ
يقول لن يعطى أحد مثل ما أوتيتم من دين الإسلام ، والقرآن الذي فيه الحلال والحرام
أَوْ يُحاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ
أي : لن يخاصمكم اليهود عند ربكم يوم القيامة ، ثم قال
قُلْ
يا محمد
إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ
يعني النبوة ، والكتاب والهدى ، بيد اللّه ، أي : بتوفيق اللّه ،
يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ
يعني يوفق من يشاء ،
وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ
. يقول : واسع الفضل
عَلِيمٌ
بمن يؤتيه الفضل
يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ
يعني بدينه يعطيه من يشاء من عباده
وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
أي ذو المن العظيم ، لمن اختصه بالإسلام .