تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ
يعني أعطوا حظا من علم التوراة قال مقاتل : نزلت في كعب بن الأشرف ، وجماعة منهم حين قالوا ؛ نحن أهدى سبيلا ، وما بعث اللّه رسولا بعد موسى - عليه السلام - فقال لهم النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أنتم تعلمون أنّ الّذى أقول لكم حقّ فأخرجوا التّوراة » ، فأبوا . فأنزل اللّه تعالى هذه الآية
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ
وقال الكلبي : نزلت في يهوديين من أهل خيبر زنيا ، وكان الحكم في كتابهم الرجم ، فاختصموا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقضى عليهما بالرجم فقالوا : ليس هذا بحكم اللّه فدعا بالتوراة ، ودعا بابن صوريا ، وكان يسكن فدك ، وكان أعور ، فحلّفه باللّه ، فأقرّ بالقصة ، فأنزل اللّه تعالى
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ
الآية . ثم قال :
ذلِكَ
أي ذلك الجزاء . قال مقاتل فيها تقديم وتأخير ، ومعناه فبشرهم بعذاب أليم
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ
ويقال : إنما جزاؤهم خلاف الكتاب ، لأنهم قالوا لن تمسنا النار
إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ
يعني أربعين يوما على عدد أيام عبادة العجل ويقال على عدد أيام الدنيا . ويقال : إن مذهبهم كان مذهب جهم ، لأنهم لا يرون الخلود في النار
وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ
عفو اللّه عنهم بتأخير العذاب
ما كانُوا يَفْتَرُونَ
أي يكذبون على اللّه ، وهو قولهم
نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ
[ المائدة : 181 ] ، فذلك قولهم الذي غرهم .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 25 ]

فَكَيْفَ إِذا جَمَعْناهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 25 ) ثم خوّفهم فقال تعالى :
فَكَيْفَ إِذا جَمَعْناهُمْ
فقال فكيف يصنعون وكيف يحتالون إذا جمعناهم ؟
لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ
يعني يوم القيامة ، لا شك فيه عند المؤمنين ، بأنه كائن
وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ
أي وفيت وأعطيت كل نفس ثواب ما عملت
وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
أي لا ينقّصون من ثواب أعمالهم شيء .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 26 إلى 27 ]

قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 26 ) تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 27 )
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 203 | أبو الليث السمرقندي / محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمري