تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
قرأ حمزة وعاصم فليؤد الذي اؤتمن ، بضم الألف ، والباقون يقرءون بسكون الألف وكلاهما واحد .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 284 ]

لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 284 )
لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
من الخلق كلهم عبيده وإماؤه ، وهو خالقهم ورازقهم ، وحكمه نافذ فيهم ، معناه لا تعبدوا أحدا سواه ، لأنه هو الذي خلق المسيح والملائكة والأصنام ، ويقال : للّه ما في السماوات وما في الأرض ، يعني في كل شيء دلالة ربوبيته ووحدانيته ، ثم قال :
وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ
يعني إن تظهروا ما في قلوبكم أو تضمروه
يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ
أي يجازيكم به اللّه . وقال بعضهم : يعني في كتمان الشهادة أن تعلنوا الشهادة أو تخفوها يحاسبكم به اللّه ، أي يجازيكم به اللّه . وقال الكلبي : وإن تعلنوا ما في أنفسكم من المعصية أو تسروها ، ولا تظهروها يجازيكم . قال : لما نزلت هذه الآية شقّ على المسلمين ، وقالوا : يا رسول اللّه إنا لنحدث أنفسنا بالأمر المعصية ، ثم لا نعملها ، أو نعملها فهو سواء ، فشق ذلك على المؤمنين مشقة شديدة ، فلما علم اللّه مشقة ذلك على المؤمنين ، أنزل على نبيه ما هو أهون عليه منه فقال :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
[ البقرة : 286 ] . قال الفقيه حدثنا الخليل بن أحمد ، قال : حدثنا الدبيلي ، قال حدثنا أبو عبيد اللّه عن سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « سبقت رحمتي غضبي » . قال سفيان : بلغني أن الأنبياء كانوا يأتون قومهم بهذه الآية
وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ
فيقولون : لا نطيق هذا ، ولا نحتمله ، فأعقبهم اللّه المؤاخذة ، فلما عرض على هذه الأمة قبلوا ، فأعقبهم اللّه تعالى أن وضعها عنهم ، فأنزل اللّه تعالى :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
[ البقرة : 286 ] الآية . ثم قال عز وجل :
فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ
أي لمن تاب عن الذنوب
وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ
أي من أقام على ذلك ، وأصر عليه . ويقال : فيغفر لمن يشاء الذنب العظيم ، لمن انتزع عنه ، ويعذب من يشاء بالذنب الصغير إذا أصر عليه . ويقال : لا كبيرة مع الاستغفار ، ولا صغيرة مع الإصرار . قرأ عاصم وابن عامر ، فيغفر بضم الراء على معنى الابتداء وقرأ الباقون بالجزم على جواب الشرط ، وكذلك في قوله :
وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ
ثم قال :
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
.