تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
ف
قالَ
له ربه :
أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ
؟ يعني أو لم تصدق بأني أحيي الموتى ؟
قالَ بَلى
قد صدقت ؛
وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي
، أي ليسكن قلبي . ويقال : إنما قال له : أو لم تؤمن ؟ لكي يظهر إقراره ، لكي لا يظن أحد بعده أنه لم يكن مقرا بذلك في ذلك الوقت ، فظهر إقراره بقوله : بلى . وقال سعيد بن جبير : ليسكن قلبي أنك اتخذتني خليلا .
قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ
، فأخذ ديكا وحمامة وطاوسا وغرابا ؛ وفي بعض الروايات أخذ طاوسا وثلاثة من الطيور مختلفة ألوانها وأسماؤها وريشها .
فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ
، أي فقطعهن ؛ وقال السدي : يعني فدقهن ، وقال الأخفش : يعني اضممهن إليك . وذكر مقاتل بإسناده عن الأعمش قال : فيه تقديم وتأخير ، فخذ إليك أربعة من الطيور فقطعهن واخلط بعضهن ببعض ،
ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً
، ثم فرقهن في أربعة أجبل .
ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً
. ففعل ذلك ودعاهن ، فسعين على أرجلهن . ويقال : إنه لما وضعهن على الجبال ، هبت الرياح الأربعة التي تقوم يوم القيامة ؛ فواحدة من قبل المشرق ، والأخرى من قبل المغرب ، وواحدة من قبل اليمين ، والأخرى من قبل الشمال ؛ فرفعت الأعضاء المتفرقة عن مواضعها وحملتها إلى المواضع الأخرى ، حتى اجتمع أعضاء كل طير في موضعها : فجعل إبراهيم ينظر ويتعجب حيث ينضم بعضها إلى بعض . فقال عند ذلك قوله :
وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ
في ملكه ،
حَكِيمٌ
حكم بالبعث ولم أسأله لريب كان في قلبي ، ولكن سألته ليسكن قلبي في الخلة . قرأ ابن كثير أرني بجزم الراء ، وقرأ الباقون بالكسر ؛ وقرأ حمزة فصرهن بكسر الصاد ، والباقون بالضم . فمن قرأ بالكسر يعني قطعهن ، ومن قرأ بالضم يعني فضمهن إليك ؛ ويقال هما لغتان ومعناهما وتفسيرهما واحد .

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 261 إلى 262 ]

مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 261 ) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 262 )
مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
؛ نزلت في شأن عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف ؛ وذلك أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، لما حثّ الناس على الصدقة حين أراد الخروج إلى غزوة تبوك ، فجاء عبد الرحمن بن عوف بأربعة آلاف درهم فضة وقال : يا رسول اللّه ، كانت لي ثمانية آلاف درهم ، فأمسكت منها لنفسي وعيالي أربعة آلاف درهم