سورة الفاتحة
[ سورة الفاتحة ( 1 ) : الآيات 1 إلى 7 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 1 )
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 2 ) الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 3 ) مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ( 4 ) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ( 5 )
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ( 6 ) صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ ( 7 )
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم حدثنا القاضي الخليل بن أحمد قال : حدثنا السراج قال : حدثنا قتيبة بن سعيد قال :
حدثنا خالد ، عن داود ، عن عامر قال : كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يكتب : باسمك اللهم ؛ فلما نزل في سورة هود
بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها
[ هود : 41 ] كتب : بسم اللّه ؛ فلما نزل في سورة بني إسرائيل
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ
[ الإسراء : 110 ] كتب ؛ بسم اللّه الرحمن ؛ فلما نزل في سورة النمل
إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ النمل : 30 ] كتب : بسم اللّه الرحمن الرحيم .
ففي هذا الخبر دليل على أنه ليس من أول كل سورة ، ولكنه بعض آية من كتاب اللّه تعالى من سورة النمل . فأما تفسير قوله :
بِسْمِ اللَّهِ
، يعني : بدأت باسم اللّه ، ولكن لم يذكر بدأت ، لأن الحال ينبئ أنك مبتدئ فيستغنى عن ذكره . وأصله : باسم اللّه بالألف ، ولكن حذفت من الاسم لكثرة الاستعمال ، لأنها ألف وصل ، وليست بأصلية ، بدليل أنها تسقط عند التصغير ، فتقول سميّ . وقال بعضهم : معنى قوله
بِسْمِ اللَّهِ
، يعني : بدأت بعون اللّه وتوفيقه وبركته ، وهذا تعليم من اللّه تعالى لعباده ، ليذكروا اسم اللّه تعالى عند افتتاح القراءة وغيرها ، حتى يكون الافتتاح ببركة اسم اللّه تعالى . وقوله
اللَّهِ
هو اسم موضوع ليس له اشتقاق ، وهو أجلّ من أن يذكر له الاشتقاق ، وهو قول الكسائي . قال أبو الليث رحمه اللّه : هكذا سمعت أبا جعفر يقول : روي عن محمد بن الحسن أنه قال : هو اسم موضوع ليس له اشتقاق . وروي عن الضحاك أنه قال : إنّما سمي
اللَّهِ
إلها ، لأن الخلق يولهون إليه في قضاء حوائجهم ، ويتضرعون إليه عند شدائدهم . وذكر عن الخليل بن أحمد البصري أنه قال : لأن الخلق يألهون إليه ، بنصب اللام ، ويألهون بكسر اللام أيضا ، وهما لغتان وقيل أيضا : إنه اشتق من الارتفاع .
وكانت العرب تقول للشيء المرتفع « لاه » ، وكانوا يقولون إذا طلعت الشمس : طلعت لاهة ، غربت لاهة وقيل أيضا : إنما سمي
اللَّهِ
، لأنه لا تدركه الأبصار ، « ولاه » معناه احتجب كما قال القائل :
لاه ربّي عن الخلائق طرّا * خالق الخلق لا يرى ويرانا