ثُمَّ إنّنا لو قلنا بلزوم القبول بمعنى المتابعة فلابدّ أن نختار أنّ الإعطاء لا يتحقّق إلّا فيما إذا وصل المثمن إلى ذلك الطرف ، فلو لم يستلمه لم يصدق الإعطاء . فهاهنا نحوان ممكنان : إمّا أن يمدّ يده لغرض الاستلام ، فيصدق الإعطاء من الآخر ، ومعه يكون هذا الإعطاء إيجاباً ، والإعطاء الآخر بمنزلة القبول بالحمل الشائع ، كما سبق بيانه في العقد بالصيغة أيضاً ؛ لصحّة ما ذكر في الإيجابين . ولذا يُلاحظ في السوق أنّه لو لم يُعط الثمن وأرجع المثمن لا يقال : إنّه فسخ العقد ، وعليه جرت سيرة كافّة العقلاء . والحاصل : أنّ القبض إن لم يكن بعنوان القبول ، بل كان عنوان القبول بنحوٍ آخر لا يُقال : إنّه فسخ المعاملة ، بل لم تقع المعاملة تامّة ( 1 ) ، وإنّما تتمّ بالإعطاء فيما بعد . وإمّا أن يكون القبول بهذا الأخذ والقبض ، لاسيّما فيما إذا كانت المعاملة سنخ معاملة لا يُتصوّر فيها التعاطي بين الطرفين ، كما في السلف ونحوه ممّا لا يمكن فيها المعاطاة ، بل يكفي فيها الأخذ ، فهذا إنّما يرجع إلى اشتراط القبض من طرفٍ واحدٍ .
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 385
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٨٥
وربّما يُقال - كما أفاده بعض الأعاظم ( قدس سره ) - بلزوم التعاطي وعدم كفاية الإعطاء من طرفٍ واحدٍ ؛ بتقريب أنّ البيع لا يتحقّق بمجرد الإعطاء والأخذ ، بل لابدّ من صدق البيع على الفعل ، وإلّا لم يصحّ . ويترتّب على هذا
هامش
( 1 ) لو تمّ هذا الوجه لكان على خلاف دعواه ؛ إذ لو كان مجرّد الإيجاب كافياً ، فلِمَ لا يُقال بكفايته في صحّة المعاطاة بين العقلاء في أسواقهم ، ما يكشف عن عدم تأثير الإيجاب لوحده فيها ، فتدبّر ( المقرّر ) .