والإيجاب من البائع ، وهو أن يقول : بعنيه بألفٍ ، فيقول : بعتك ؛ فإنّه لا ينعقد بذلك ، بل لابدّ أن يقول المشتري بعد ذلك : اشتريت أو قبلت ؛ حتّى ينعقد . واحترازاً أيضاً عن القول بانعقاده بالمعاطاة ، نحو أن يدفع إلى البقلي قطعة ويقول : أعطني بقلًا ، فيعطيه ؛ فإنّ ذلك ليس ببيعٍ ، وإنّما هو إباحة التصرّف . يدلّ على ما قلناه الإجماع المشار إليه ( 1 ) ، انتهى . وفي المقام أُمور ثلاثة هي : افتقار العقد إلى طرفين ، وأنّ المعاطاة ليست ببيع ، وأنّها ليست إلّا إباحة للتصرّف ، ويحتمل رجوع الإجماع في كلامه إلى الأخير ؛ فإنّه القدر المتيقّن ، مع موافقته لدعوى الشيخ الطوسي ( قدس سره ) أيضاً ، فراجع ( 2 ) .
تذييلٌ وتحصيلٌ
وكيف كان فلا يُعتنى بدعوى الإجماع بعد زمان الشيخين ( قدّس سرّهما ) ؛ بعدما ظهر من كلامهما عدم انعقاد الإجماع عليه في زمانهما . كما أن ظاهر العلّامة في « التذكرة » وجود قولٍ معتدٍّ به بعدم اعتبار اللفظ في المعاطاة وكفاية التعاطي في الحقير وغيره ؛ فإنّه صرّح فيها بما ملخّصه : الأشهر عندنا أنّه لابدّ من الصيغة ( 3 ) . ونسبه في « المختلف » إلى الأكثر ، بقوله : ذهب إليه أكثر علمائنا ( 4 ) . مع أنّ المحقّق الثاني في « جامع المقاصد » ادّعى أنّ المعروف بين