الله ، ولكن اشترِ الحديد والورق والدفّتين ، وقل : أشتري منك هذا بكذا وكذا » ( 1 ) . وتقريب الاستدلال بها : أنّ قوله ( ع ) : « قل : أشتري » ظاهر في الوجوب الوضعي ، فلا يتحقّق الشراء إلّا باللفظ . وفيه ما لا يخفى ؛ ضرورة أنّ الرواية ليست في مقام بيان اعتبار اللفظ في البيع وعدمه ، بل بصدد بيان عدم جواز بيع المصحف نفسه ، وأنّ الجائز هو بيع الحديد ونحوه ، فلا يراد بها وجوب التلّفظ ، فتأمّل .
الوجه الثالث : الإجماع والشهرة
بقي الكلام في دعوى الإجماع أو الشهرة . وليُعلم : أنّه يحتمل في معقد الإجماع المدّعى ( 2 ) وجوهٌ : الأوّل : أنّ المعاطاة لا تكون بيعاً ، بل لا ينشأ من المتعاطيين في الخارج إلّا الإباحة . نعم ، لو قُصد بالتعاطي التمليك لزمت المعاملة وترتّبت آثارها . الثاني : أنّ المتعاملين وإن قصدا البيع ، إلّا أنّ البيع لا يقع بنظر العقلاء ، ولذا قالوا بتقوّم البيع باللفظ والصيغة . ولو قلنا بحصول الإباحة فيه ، فلا يُراد بإباحة التصرّف هنا إلّا الإباحة الشرعيّة لا المالكيّة ؛ لما تقدّم من خروجه عن سلطنة المتبايعين بعد النقل والانتقال .