لغوٌ ، فلا تؤثّر مطلقاً . أو يُقال : إنّ البيع الحاصل بعد المقاولة هو المؤثّر دونها ؟ والوجه فيه : أنّ في المقام مقاولة وبيعاً لما ليس عنده ، ويُراد أن يُقال : إنّ المقاولة محرّمة وبيع ما ليس عنده فاسدٌ ، وقد أبرز الإمام ( ع ) ذلك بقوله : « إنّما يحلّل الكلام ويحرّم الكلام » .
أمّا البيع الفاسد فليس بمحرّمٍ ، بل هو باقٍ على ملك الغير ، فيكون التصرّف فيه تصرّفاً في مال الغير بدون إذنه ، وهو حرامٌ بلا إشكالٍ . ومعه لم تكن المقاولة محرّمة والبيع محلّلًا ، وإنّما يحلّل الكلام ويحرّم الكلام .
وفي ضوء ما سبق هل يكون البيان المزبور ذا فائدة في تقريب محلّ البحث إلى ذهن السائل ووجيهاً في تحليل الكلام ؟
وأمّا لو التزمنا بأنّه ليس بمحرّمٍ ولا بمحلّلٍ ، بل المحرّم والمحلّل المعاملة الصحيحة النافذة ، لا المعاملة غير النافذة بوجودها وعدمها ، فضلًا عن المقاولة ، فكيف يُدّعى معه أنّه محلّلٌ ومحرّمٌ ؟ إلّا أنّ ذلك لا طائل تحته ، ولا ينفع في تقريب النصّ الصادر إلى الذهن .
ثمّ هل يمكن أن يُقال : إنّ المقاولة في هذا الموضوع الخاصّ علّة للربح تعبّداً ، أي : الربح الحاصل مع المعاملة اللاحقة ، مع أنّ البيع هو المحلّل لا المقاولة ؟ وبعبارة أخرى : إنّ الإمام ( ع ) سلب المحلّليّة عن البيع وأسندها إلى المقاولة تعبّداً .
هل الاحتمال المذكور عقلائي ؟ فيكون المعصوم ( ع ) قد ألغى ما هو المحلّل بحسب القاعدة في الموضوع الخاصّ ، ووضع ما ليس محلّلًا موضع ما هو محلّلٌ .
أو يُقال : إنّ الرواية ليست ناظرة إلى المقاولة ، بل إلى المعاملة التي يقع
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 340
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٤٠