صدورها من مبادئ الوحي : أنّ طبيعة الكلام موجبة للحلّ والحرمة ، ومقتضى الإطلاق شموله لكلام الشارع أيضاً . ولذا لم يكن الرضاع محرّماً ( 1 ) ، بل الحكم الصادر عن الشارع بقوله : « يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب » ( 2 ) أفاد التحريم . فالمناط في تشريع الحرمة هو الكلام الوارد عن الوحي . هذا كلّه بقطع النظر عن سائر الروايات الواردة في المقام .
الاستدلال برواية خالد بن الحجّاج
وأمّا رواية خالد بن الحجّاج فإليك نصّها : قال : قلت لأبي عبد الله ( ع ) الرجل يجيء فيقول : اشتر هذا الثوب ، وأُربحك كذا وكذا . قال : « أليس إن شاء ترك ، وإن شاء أخذ ؟ » . قلت : بلى . قال : « لا بأس به ، إنّما يحلّل الكلام ويحرّم الكلام » ( 3 ) . والظاهر : أنّ مراد السائل أنّه إذا اشترى الثوب وأخذ ثمنه ، فهل يكون الربح الحاصل حلالًا أم حراماً ؟ ولمّا كان السائل يعلم ببطلان بيع ما ليس عنده ، كان مورد سؤاله ما إذا حصل الربح بمبادلة مبنيّة على مقاولة متقدّمة