تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤

وبعبارة أُخرى : هل أُخذ الاعتبار العرفي موضوعاً للحكم أو طريقاً إليه ، فيكون المأخوذ الاعتبار الموافق للاعتبار الشرعي ؟ الصحيح هو الثاني ؛ للزوم كون موارد الاستثناء تخصيصاً حكميّاً ، وهو بعيدٌ ( 1 ) . والغرض : أنّ الشارع حيث رأى الملازمة بين اعتباره واعتبار العرف والملازمة بين العقود الشرعيّة والعقود العرفيّة ، أخذ الاعتبار العرفي موضوعاً لحكمه ، فيرجع الاستثناء إلى الملازمة والتخصيص فيها ، فليس في المقام تخصيصٌ حكمي ، ولا تخصّصٌ موضوعي ، ولا تخطئة لنظر العرف من قبل الشارع ، كما لا يلزم منه القول بتضييق دائرة الموضوع الحقيقي ، بل هو تخصيصٌ في الملازمة . مع أنّ الشكّ في الملازمة يرجع إلى الشكّ في التخصيص ، ومع كون الموضوع العرفي موجوداً ومتحقّقاً فلا يكون المقام من التمسّك بالعموم في الشبهة المصداقيّة . وبهذا تبيّن : أنّ موضوع وجوب الوفاء في قوله تعالى : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ( 2 ) وقوله تعالى : تِجَارَة عَنْ تَرَاضٍ ( 3 ) ليس اللفظ أو الإنشاء أو العقد القلبي للطرفين ؛ فإنّ تلك الأُمور تزول وتنعدم ، مع بقاء موضوع وجوب الوفاء ، بل الموضوع عبارة عن حقيقة اعتباريّة وجودها بوجود الاعتبار ، وليس لها وجودٌ زائدٌ على ما ذُكر ، وهذا الوجود الاعتباري له معنى اعتباري واقعي محفوظٌ عند الشارع والعرف معاً . ومعه فلا يُقال : إنّ الشارع أدرك واقعاً ما ، وأدرك

هامش
( 1 ) حاشية كتاب المكاسب ( للمحقّق الأصفهاني ) 33 : 4 - 34 ، الخيارات ، المقدّمة الثانية .
( 2 ) سورة المائدة ، الآية : 1 .
( 3 ) سورة النساء ، الآية : 29 .
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 284 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر