في الأُمور التكوينيّة المتقوّمة بالمبادئ الحقيقيّة .
نعم ، يُلاحظ : أن لا صلة للأُمور التكوينيّة بالاعتبار ، فلا تختلف بحسب اختلاف الموارد ، كما في الماء والخمر مثلًا ، فلا يمكن للشارع أن يعتبره أمراً ويعتبره العقلاء أمراً آخر ، بل غايته أن يتصرّف فيه حكماً بالتخصيص ؛ لوضوح انتفاء يد التشريع عنه .
وأمّا في الاعتباريّات فيمكن أن يعتبر الشارع أمراً ما في قبال اعتبار العقلاء ، فالعقلاء لا يرون اعتبار العربيّة وتقدّم الإيجاب وفساد بيع آلات اللهو والبيع الربويّ ونحوه ، والشارع المقدّس يخالفهم في اعتبارهم هذا ، إلّا أنّ مثل هذا النحو من التصرّفات لا يخرج البيع الربويّ مثلًا عن عنوان البيع
لدى العقلاء ، فلا يلزم معه أن يتبدّل ما هو البيع العرفي ويصبح شيئاً آخراً وإن تبدّل اعتبار العقلاء .
فإذا كان موضوع الحكم الشرعي متعلّقاً بأحد الموضوعات العرفيّة واحتملنا وجود الاعتبار الشرعي الزائد عليها ، أمكن التمسّك بالعموم لنفيه ، ولذا لم يكن في قوله تعالى : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ معنىً زائداً على ما يراه العقلاء ، بل المقصود منه ما هو مقصودٌ لدى العقلاء . فالتخصيص الشرعي وإن كان قد يرجع ظاهراً إلى التخصّص بحسب الفهم الشرعي ، إلّا أنّه في الواقع تخصيصٌ في محيط العقلاء ، فمع احتمال تصرّف الشارع فيه لا تُرفع اليد عن العموم ، ولا تكون الشبهة مصداقيّة فيه عندئذٍ . هذا إن قيل بأنّ للشارع أن يتصرّف في الحكم .
ولكن لا يبعد أن يُقال : إنّ الشارع إنّما يتصرّف في ما كان مترتّباً على المعاملات من أُمور ، فبيع المكره وبيع الفضولي بيعٌ وتمليكٌ للمال بعوضٍ ، إلّا
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 279
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٧٩