لزومه كما تقدّم تقريبه آنفاً - لأنّ وجوب الوفاء به لا يتمّ إلّا بالقدرة على نقيضه ، وإذ لم يُعقل اجتماع وجوب الوفاء وحرمة نقض العقد شرعاً إلّا بأن يكون العقد جائزاً ، فيدور الأمر بين الإرشاد إلى اللزوم والكناية عن الجواز ( 1 ) . وفيه أوّلًا : أنّ جعل وجوب الوفاء بالعقود كناية عن جوازها ممّا لا يصحّ ؛ لأنّ الكناية لاتصحّ دائماً ، بل لابدّ من وجود وجهٍ عقلائي لها ؛ فإنّ قوله تعالى : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أقرب إلى الكناية عن اللزوم ، لا عن الجواز ؛ لاستهجانه وفحشه عند العقلاء . ولعلّه نظير ما قيل من أنّ الشارع أوجب العمل بخبر الواحد لأجل الأخذ بما أفاده السيّد المرتضى الذي ادّعى الإجماع على عدم حجّيّة خبر الواحد ، فكان إرشاداً إلى لزوم العمل به ! فلا يخفى فساده حينئذٍ ؛ بداهة أنّ التصريح بجواز العقد عبر إيجاد الوفاء به شبيهٌ بالاحجيّة ، مع أنّه لا تقبله الطباع . وثانياً : أنّ الإرشاد إلى جواز العقد غير وجيهٍ هنا ؛ إذ لابدّ معه من أن يكون العقد جائزاً عند العقلاء ليحصل التصديق به ؛ لوضوح أنّ الأمر الإرشادي لا ينافي الجواز المولوي وعدمه . نعم ، يتنافى الإرشاد إلى الجواز مع النهي التحريمي المولوي فلا يُقال هنا بأنّ الأمر بالوفاء بالعقد مستلزم لجواز نقضه قبل ذلك ؛ لأنّ الأمر في المقام إرشادي ، ولا يحتاج إلى فرض الجواز في مرتبة سابقة . وثالثاً : أنّه إن أريد تصحيح الاستدلال بالقول بأنّ الأمر إرشاديٌ طريقيٌ ومولويٌ نفسيٌ فيلاحظ عليه أنّ استعمال اللفظ في معنى حقيقي وآخر
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 257
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٥٧
هامش
( 1 ) راجع كتاب البيع ( للسيّد الخميني ) 190 : 1 ، أدلّة لزوم المعاطاة ، الدليل السادس .